فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34587 من 67893

تعجبت كثيرا من ترجيح الشيخ محمد رحمه الله للقول بالتبيت للصوم المعين والاستدلال بمعان لغوية بعيدة. فإن من صام يوما من شوال بنية من النهار فهو صائم ليوم والشيخ يطلب منه يوما آخر يبيت النية فيه من الليل ويصرف أحاديت النية من النهار للنفل المطلق. كما أن من كان ممسكا من أول النهار ثم بدا له الصيام عد صائما بالمعنى الشرعي الذي هو الامساك عن المفطرات وفضل الله واسع وليست تأخير النية بمنقصة الأجر إذْ لادليل.

أسال الله الرحمة لمشائخنا وأن لايحرمهم أجر اجتهادهم وأن يعلي درجتهم وكلما تذكرت زهدهم وعبادتهم احتقرت نفسي أمامهم.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله تعالى، والصلاة والسلام على نبينا محمد.

أما بعد:

لقد بحثت فيما يخص هذه المسألة قبلا، فرأيت أن أفيد بما أستطيع، والله المستعان.

إذا أعملنا الفكر في هذه المسألة سننتبه لأمر وهو أنها تشبه الفرض في أمرور:

1 -أن لها وقتا معينا (شهر شوال) .

2 -أن اليوم الذي أفطرته لا يحسب وأنت ناوي صيام الست، يعني أنك لابد أن تصوم يوما آخر لتكمل الست وهذا في أثناء شهر شوال فقط.

3 -أن ثوابها كثواب الفرض وليس كثواب النفل، وإن كانت من النوافل.

وإذا تذكرنا النية:

قال صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) .

فأنت ناوي أن تصوم الست من شوال، لابد أن تحسب، ولابد أن تحرص على أن تنتهي من صيام الست خلال شهر شوال.

فأنت متبع في ذلك متحري.

وإذا تذكرنا صيام عاشوراء،

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:

"مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ"

ما معنى التحري؟

وللفائدة:

إذا شرع في صيام نفل ثم أفطر هل يلزمه قضاؤه

رجل يريد صيام ستًا من شوال، وفي أحد الأيام نوى أن يصومه لكنه أفطر بدون عذر، ولم يتم صيامه فهل يقضى هذا اليوم بعد ما يصوم ست من شوال ويكون عدد الأيام التي صامها سبعًا أم يصوم ستًا من شوال فقط؟.

الحمد لله

اختلف العلماء فيمن شرع في صيام نفل هل يجب عليه إتمامه أم لا؟ على قولين:

القول الأول: أنه لا يلزم إتمام صيام النفل، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة، واستدلوا بما يلي:

1 -عن عائشة أم المؤمنين قالت: (دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، قال: فإني إذن صائم، ثم أتانا يوما آخر فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حيس، فقال أرينيه فلقد أصبحت صائما، فأكل) رواه مسلم برقم 1154

2 -عن أبي جحيفة قال: ( فجاء أبو الدرداء فصنع له - أي لسلمان - طعاما، فقال: كل فإني صائم، قال سلمان: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال فأكل فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق سلمان) رواه البخاري برقم 1968

3 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما، فلما وضع، قال رجل: أنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعاك أخوك، وتكلف لك، أفطر فصم مكانه إن شئت) رواه الدراقطني برقم 24، وحسنه الحافظ في الفتح 4/ 210

القول الثاني: أنه يلزم إتمام النفل، فإن أفسده فعليه القضاء، وهذا مذهب الحنفية، واستدلوا على وجوب القضاء بما يلي:

1 -عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أهدي لي ولحفصة طعام وكنا صائمتين فأفطرنا ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا له يا رسول الله إنا أهديت لنا هدية فاشتهيناها فأفطرنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا عليكما صوما مكانه يوما آخر) رواه أبو داود 2457، والترمذي 735، وفي إسناده زميل، قال في التقريب: مجهول، وضعفه النووي في المجموع 6/ 396، وابن القيم في زاد المعاد 2/ 84، وضعفه الألباني.

2 -في حديث عائشة السابق في مسلم، زاد بعضهم: (فلقد أصبحت صائمًا فأكل، وقال: أصوم يوما مكانه) .

وأجيب بأن النسائي ضعف هذه الزيادة، وقال: هي خطأ، وكذا ضعفها الدار قطني والبيهقي.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت