فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33029 من 67893

ـ [ضفيري عزالدين] ــــــــ [07 - 09 - 06, 08:54 م] ـ

الأصل في قاعدة:"هل المعدوم شرعا كالمعدوم حسا؟"و ارتباطها بالقاعدة الأصولية:"هل النهي يقتضي الفساد؟"... دعوة للمناقشة من نافلة القول إن التقعيد الفقهي يستند الى المنهج العلمي في جمع فروع الفقه و مسائله و جزئياته تحت صياغة متماسكة، و لا يمكن للقاعدة الفقهية أن تلبس لبوس الشرع إلا إذا استندت الى أصل من أصوله أو مصدر من مصادره.

و لهذا جاء في تعريف القاعدة الفقهية بأنها"حكم كلي مستند الى دليل شرعي"1، فإذا افتقرت القاعدة الى السند الشرعي كان بديهيا ألا يلتفت إليها لأن مدار الأمر في القواعد الفقهية على الشرع، و في هذا الخصوص يقول محمود مصطفى عبود في شأن القواعد الفقهية:"و هذه القواعد لم توضع في الفقه الإسلامي هكذا اعتباطا بدون دليل، بل لكل قاعدة دليلها و مصدر ثبوتها من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو المعقول"2.

و قاعدة: هل المعدوم شرعا كالمعدوم حسا؟ تستند فب أصل مشروعيتها الى القيا س حيث أن"الاعتداد في تقدير الأمور على الحقيقة إنما هو الشرع، فما اعتد به الشرع و أثبته فهو موجود، و لو لم يكن له وجود حسي في الخارج، و ما اهمله الشرع و ألغاه فهو غير موجود ولو كان ماثلا للعيان"3.

بمعنى أن الشرع هو الأساس الذي ينبني عليه اعتبار الاشياء و تقويمها، فإذا كان للشيء وجود حسي تراه الاعين و تلمسه الأيدي لكن الشرع لم يعتبره فإن ذلك الوجود الحسي يكون كالعدم الذي لا أثر له، أي أن"الشيء الذي لم يأذن به الشارع إن وجد لم يترتب عليه حكم شرعي، و مثله مثل المعدوم حسا لم يترتب عليه حكم شرعي"4 و"الأصل في هذه التسوية هو القياس، بمعنى أن الشيء إذا كان معدوما بحكم الشرع فإنه يقاس على المعدوم حسا وحقيقة بجامع الانعدام في كل منهما"5.

لكن القاعدة الفقهية موضوع النقاش لم تات بصيغة واحدة بل سيقت بمجموعة من الصيغ التي تدل على الاختلاف فيها، و انها ليست محل إجماع فقد ساقها الونشريسي في إيضاح السالك بقوله:"المعدوم شرعا هل هو كالمعدوم حسا؟"بصيغة الاستفهام بينما ساقها المقري بهكذا صيغة:"المشهور من مذهب مالك أن المعدوم شرعا كالمعدوم حقيقة".

و الحقيقة أن فروع القاعدة توضح بما لا يدع مجالا للشك أن لا إجماع حولها، و أن القاعدة تنطبق على بعض الجزئيات دون بعض 6.

و السبب في الخلاف حول القاعدة"راجع الى تحديد العلة، فمن راى أن المعدوم بحكم الشرع فاسد لا حقيقة له في الواقع حكم عليه بحكم المعدوم حسا، و اعتبر العلة بينهما واحدة، و من رأى أن المعدوم شرعا لا تفسد حقيقته في الواقع لم يقسه على المعدوم حسا و اعتبر العلة بينهما مختلفة"7.

و هذه القاعدة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالقاعدة الاصولية:"هل النهي يقتضي الفساد؟"و لعل الارتباط الوثيق بين القاعدتين هو السبب الذي ألجأ المنجور الى التعبير عن القاعدة الفقهية:"هل المعدوم شرعا كالمعدوم حسا؟"بنفس لفظ القاعدة الأصولية حيث قال:"النهي هل يدل على فساد المنهي عنه أم لا؟"8.

أما محمد أمين بن احمد زيدان الشنقيطي فقد فرق بين القاعدة الفقهية و القاعدة الاصولية، فمما جاء في شرحه على نظم الزقاق ما يلي:""

هل يقتضي تكرار الأمر و هل ¤¤¤¤ يصير منهي بنهي مضمحل

أي الأمر هل يقتضي التكرار أو لا؟ و هل النهي يصير المنهي عنه باطلا كالعدم أو لا؟ و هو كقولهم: النهي هل يدل عل فساد المنهي عنه أو لا؟ لكن الأصل الأخير راجع الى قولهم: المعدوم شرعا هل هو كالمعدوم أو لا؟"9."

مفهوم كلامه أن القاعدة الأصولية أصل لكنه راجع الى القاعدة الفقهية، فكانه بكلامه السابق جعل القاعدة الفقهية أصل و القاعدة الأصولية فرع.

و نفس الكلام ذكره في كتابه: المنهج الى المنهج الى أصول المذهب المبرج 10.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت