فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33297 من 67893

ـ [عيسى بنتفريت] ــــــــ [14 - 09 - 06, 06:39 م] ـ

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حدثني أحد الأصدقاء الثقات أنه دخل على إحدى غرف الدردشة الصوتية ووجد فيها مسلمين ونصارى يتناقشون عن الديانتين ولاحظ أن أكثر موضوع كان يحرج المسلمين هو زواج الرسول -صلى الله عليه وسلم- من تسع نساء، وسؤالي هو: هل يمكن أن أجد لديكم شرحًا مفصلًا لهذه الزيجات وظروفها والحكمة منها؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله، وبعد:

أخي السائل: إن تعدد الزوجات معروف في الرسالات السابقة كما هو معروف في رسالة الإسلام وحياة الرسول -عليه الصلاة والسلام-.

وإذا كنت تناقش نصرانيًا أو تريد أن تناقشه فإليك الآتي:

(1) إن إبراهيم وإسحاق ويعقوب وداود وسليمان وغيرهم قد عددوا الزوجات ووصل الأمر بهم إلى الزواج من مئة مثل داود الذي لم يكتف بتسع وتسعين حتى تزوج تمام المئة بعد موت زوجها، وسليمان كانت له ثلاثمائة زوجة وأربعمائة جارية كما في العهد القديم مصدر التشريع الأول عند النصارى (ما جئت لأنقص بل لأكمل) .

(2) كافة نصوص العهد القديم تأذن بالتعدد وتبيحه للأفراد رسلًا أو بشرًا.

(3) لم يرد نص واحد يحرم التعدد في النصرانية وقد تأثر النصارى بالبلاد التي نشروا فيها النصرانية، ففي أفريقيا يأذنون بالتعدد ويبيحون الزواج للقساوسة، وفي أوروبا يحرمون التعدد ويحرمون الزواج على القساوسة ويبيحون الصداقة.

(4) النص الذي يستشهد به النصارى على تحريم التعدد هو (أما علمتم أن الخالق منذ البدء جعلهما ذكرًا وأنثى وقال لهذا يترك الرجل أباه وأمه ويلزم امرأته فما جمعه الله لا يفرقه إنسان) . فجعلوا من ضمير الإفراد في قوله:"امرأته"أن الرجل لا يتزوج إلا بامرأة واحدة. والنص قد فهم على غير وجهه، فالمسيح حين سئل"أيحل لأحدنا أن يطلق امرأته لأي علة كانت ..."كانت إجابته كما سبق.

(5) أن الإجابة لا صلة لها بالتعدد بل بالنهي عن الطلاق لا التزوج.

(6) المسيحية تأذن بالتعدد بالتتابع ولكنها ترفضه بالجمع وينتهي التعدد عند الرابعة متتابعًا حتى لا يكون الإنسان غاويًا، وتسمح بالخلة والصديقة بدون حد ولا عد.

(7) كان العرب يجمعون بين أربعين امرأة في وقت واحد كدليل على الرجولة وطلب للولد.

(8) بالنسبة لتعدد زوجات الرسول -صلى الله عليه وسلم- فإنه يرجع إلى أسباب اجتماعية وتشريعية وسياسية يمكن بيانها -والله أعلم- على النحو التالي:

أولًا: الأسباب الاجتماعية:

(أ) زواجه من خديجة -رضي الله عنها- وهذا أمر اجتماعي أن يتزوج البالغ العاقل الرشيد وكان -عليه الصلاة والسلام- في سن الخامسة والعشرين وظلت معه وحدها حتى توفيت وهو في سن الخمسين.

(ب) تزوج بعدها بالسيدة سودة بنت زمعة وكانت أرملة لحاجة بناته الأربع إلى أم بديلة ترعاهن وتبصرهن بما تبصر به كل أم بناتها.

(ج) حفصة بنت عمر بن الخطاب تزوجها بعد وفاة زوجها إكرامًا لأبيها سـ3هـ.

(هـ) زينب بنت خزيمة استشهد زوجها في أحد فتزوجها سـ 4هـ.

(و) أم سلمة هند بنت أمية توفى زوجها ولها أولاد فتزوجها سـ4هـ.

ثانيا: الأسباب التشريعية:

-زواجه من عائشة -رضي الله عنها- فلقد كان بوحي، حيث رآها في المنام ورؤيا الأنبياء وحي.

-زينب بنت جحش زوجة زيد بن حارثة الذي كان يدعى زيد بن محمد بالتبني فنزل قول الله تعالى:"وما جعل أدعياءكم أبناءكم" [الأحزاب: 4] "ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله" [الأحزاب: 5] وبعد خلاف مع زوجها طلقت منه وأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يتزوجها لإقامة الدليل العملي على بطلان التبني، وذلك سنة خمسة للهجرة.

ثالثًا: الأسباب السياسية:

كان لبعض زيجات الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعدًا سياسيًا من حيث ائتلاف القلوب والحد من العداوة وإطلاق الأسرى ... إلخ، ومن هن:

(1) جويرية بنت الحارث سيد بني المصطلق من خزاعة وقعت في الأسر، تزوجها سنة 6 هـ.

(2) أما حبيبة رملة بنت أبي سفيان، تنصر زوجها وبقيت على إسلامها، وكان للزواج منها كبير الأثر في كسر حدة أبي سفيان في العداء للإسلام، حتى هداه الله.

(3) صفية بنت حيي بن أخطب كانت من سبي خيبر أعتقها الرسول وتزوجها سـ7هـ.

(4) ميمونة بنت الحارث تزوجها سـ 7هـ.

مات من هؤلاء اثنتان في حياة الرسول وهما خديجة وزينب بنت خزيمة وتوفى الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن تسع.

وأما الجواري فهما مارية القبطية التي ولدت إبراهيم وتوفى صغيرًا، وريحانة بنت زيد القرطية.

إذن التعدد بدأ في سن الثالثة والخمسين من عمره فهل هذا دليل الشهوة، ومن يشته هل يتزوج الثيبات وأمهات الأولاد والأرامل، كيف وقد عرض عليه خيرة بنات قريش فأبى!

إن التعدد كله لحكم منها -فضلا عما سبق- بيان كل ما يقع في بيت النبوة من أحكام عملًا بقوله تعالى:"واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة" [الأحزاب: 34] كما أن زوجات الرسول -صلى الله عليه وسلم- اختلفت أحوالهن بين غنى وفقرٍ وحسب ونسب وبساطة لكل من يتزوج بأي صورة من هذه الصور قدوة في حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع زوجته التي تطابق حال زوجه وتعددهن فيه بيان لكل ما يمكن أن يقع من النساء داخل البيت كالغيرة والصبر والتآمر وطلب الدنيا؟ والتواضع ونشر العلم والرضى ... إلخ.

إن بسط الكلام في هذا الأمر متعذر في هذه العجالة واقرأ زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- لبنت الشاطئ. تعدد الزوجات لأحمد عبد الوهاب. الرحيق المختوم (الجزء الثاني) للمباركفوري.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت