الصفحة 6 من 172

وقبل أن تصل إلى درجة الإجادة المنشودة، لن يصلح بها دين، ولن تصلح لها دنيا ... التاجر يخرج إلى السوق وهو خامل مستكين.!! والفلاح يذهب إلى حقله وهو متثاقل مجهود.!! والعامل يعالج حرفته وهو ضائق منكمش.!! والموظف يجلس إلى مكتبه وهو مهدود مهزوم.!! والجميع لا ترتقب الدنيا منهم إنتاجا طائلا، ولا حركة معجبة.!! إن أجهزتهم النفسية متوقفة كالساعة الفارغة، فليس يسمع لها دق، ولا ترى بها حياة، ولا يثب فيها عقرب، ولا ينضبط بها وقت .. !! هذا والله هو العجز الذى استعاذ رسولنا عليه الصلاة والسلام منه. إن الطاقة البشرية في هذه النفوس لا تزال مادة غفلا، كأنها معادن مرمية في مناجمها لم تستخرجها يد! أو كأنها بعض قوى الكون المجهولة لما تكتشف بعد .. !! هؤلاء الغرباء في عالم حجب عنهم أسراره، وشح عليهم ببركاته وقواه، هم- في نظرى- أبناء الأدعياء الذين قال فهيم المتنبى: أرانب غير أنهم ملوك! مفتحة عيونهمو نيام! بأجسام يحر القتل فيها .. وما أسيافها إلا الطعام.! والأرانب قد تملك في أعصار الغفلة ... ولكن الزمان ضدها، ولا بد أن يردها إلى مكانها ... وعبيد أبدانهم قد يجدون طعامها يوما، ولكن حيواناتهم لا تلبث بهم طويلا حتى تحولهم إلى نوع من القطعان المسترقة. فإذا الطعام في أيدى السادة وحدهم، ما يرمى إليهم إلا فضلات مذلة، ولو شاء السادة أن يمنعوه جاعوا .. !! 008

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت