ومع أن السنن لا تقبل إلا إذا سارت في اتجاهه، واستقامت مع أهدافه .. !! فإذا فتر أخذ الأمة بكتابها، فقد أضاعت وحى الله وهدى رسوله جميعا .. إن السنن العملية المتواترة مثل القرآن وبيان لما أجمل فيه، أما سنن الآحاد فإن العلماء ـ ليضمنوا مجيئها من لدن الرسول ـ وضعوا لصحتها وقبولها شروطا معقولة:
1 -ضبط الرواة.
2 -صدقهم.
3 -اتصال سندهم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه.
4 -وكون المتن خاليا من الشذوذ.
5 -وعن العلل القادحة. والشرطان الرابع والخامس لم يلقيا من دقة التنفيذ ما يجب. فما أكثر الأحاديث التى صحت أسانيدها، ومع ذلك خالفت ما هو أوثق منها .. !! أو حف بها من الشبه ما يقدح في قيمتها، ومع ذلك تلقاها الناس بالقبول؟ إن القرآن نقل إلينا متواترا كلمة كلمة، ومع ذلك فقد فتحنا صدورنا لروايات آحاد بقراءات شاذة. لماذا؟ مع أنه يكفى في إسقاط الحديث عن درجة الصحة مخالفة ما هو أوثق منه. وكما يجب إعدام هذه الأحاديث، يجب إعدام أى حديث يفيد توجيها غير ما يفيده القرآن الكريم .. وهناك علل تقدح في متن الحديث ولو صح سنده. لقد أنكر الشيخ محمد عبده أحاديث سحر الرسول ـ وإن كانت من رواية البخارى ـ لأنها غضاضة غير لائقة بمكانة النبوة ... ولو ساغ أن هذا التخييل يؤثر في النفوس الضعيفة فكيف يقوى يهودى على التأثير في أقوى نفس بشرية وهى نفس الرسول صلى الله عليه وسلم! 060