الصفحة 51 من 172

إذن كيف استقرت هذه الأحكام؟ ولماذا ألزم الناس بتهيبها على أنها من حدود الله؟ وهبها رأى مجتهد فما قيمة رأى لا يعتمد على شئ مما ذكرنا؟ وما الفرق بينه وبين الآراء المخالفة له سواء عاصرته أم جاءت بعده على مر القرون ... ؟؟ إننا أحوج الأمم إلى غربلة الأحكام والعادات والموروثات التى تشيع بيننا، ومقاضاتها إلى اليقين من كتاب ربنا وسنة نبينا ... وأحسب أن هذه الغربلة ستجئ قريبة من النتيجة التى ذكرها الشاعر: لو غربل الناس كيما يعدموا سقطا لما تحصل شئ في الغرابيل!!

لقد نهانا الله عن إتباع الظنون العائمة، أو احترام الخرافات القائمة. وأفهمنا أننا مسئولون عن حواسنا حتى لا يفتنها عن الحق خداع، ولا يجرها إلى الباطل تقليد. (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) وقال في تفكير أهل الكتاب: (ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا) . وقال في تفكير عبدة الأوثان (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس) . وقال: (وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) . 052

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت