الصفحة 50 من 172

ولا سنة صحيحة، ولا سقيمة، ولا إجماع، ولا قياس، ولا قول صاحب!! وعيوب الناس إنما تكون في أديانهم وأخلاقهم، لا في أبدانهم، ولا في أعراقهم، قال الله عز وجل: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) . واحتج بعض المقلدين لمالك ـ في تحريم إمامة ابن الزنا - قالوا: يفكر من خلفه فيه فيلهى عن صلاته!! قال ابن حزم: وهذا كلام في غاية الغثاثة والسقوط. ولا شك أن فكر المأموم في أمر الخليفة لو صلى بالناس، أو الأحدب إذا أمهم أكثر من فكره في ولد الزنا ... ولو كان لشئ مما ذكروه حكم في الدين، لما أغفله الله على لسان رسوله: (وما كان ربك نسيا) . ثم روى ابن حزم عن الحسن البصرى قال: ولد الزنا وغيره سواء. وعنه أيضا قال: ولد الزنا بمنزلة رجل من المسلمين يؤم ـ في الصلاة ـ وتجوز شهادته إذا كان عدلا ... وعن عائشة أم المؤمنين أنها سئلت عن ولد الزنا فقالت: ليس عليه من خطيئة أبويه شئ: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) . وعن الزهرى قال: كان أئمة من ذلك العمل ـ يعنى من الزن

1 -. وعن سفيان الثورى عن حماد سألت إبراهيم عن ولد الزنا والأعرابى والعبد والأعمى هل يؤمون؟ قال: نعم إذا أقاموا الصلاة. وعن معمر قال: سألت الزهرى عن ولد الزنا هل يؤم؟ قال: نعم وما شأنه؟ وروى أن أبا هريرة لما وصف ابن الزنا بأنه شر الثلاثة ـ يعنى أبويه معه ـ قال عبد الله بن عمر: بل هو خير الثلاثة .. !! ونحن لا يعنينا البت في هذه المسألة بقدر ما يعنينا الفزع من أن الأمة الإسلامية تستقر فيها أحكام لا دعامة لها من القرآن، ولا من السنة، ولا من القياس، ولا من الإجماع .. 051

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت