الصفحة 31 من 172

ذلك أنه أعطى الإنسان سلبية مطلقة بازاء الله، وإيجابية مطلقة بازاء قوى الكون كلها. فالله هو الخالق، وهو المتصرف، وهو المدبر، وهو الآخذ، وهو المعطى، وبيده كل شىء، وهو على كل شئ قدير. ومن ثم فالتسليم المطلق لله هو الصواب، ولا شئ سواه يمكن أن يكون صوابا. أما الكون كله بجميع طاقاته وكنوزه وذخائره فهو مسخر للإنسان ميسر لمنافعه. (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه) . ومن ثم فموقف الإنسان منه هو موقف الإيجابية المطلقة التى لا يتعاظمها من علوه وسفله شئ". وهذا حق، فالأرض الذلول والنجوم المسخرات ـ وهذه أوصاف القرآن لمملكة الإنسان ـ تبين أنه منح سيطرة كاملة على هذا العالم الرحب. ومن حقه أن يرجع البصر في أرجائه ليتعرف مقدار ما أوتى، فينتفع بما علم، ويكشف خبء ما جهل، فإذا لم يستفد منه اليوم مهد الطريق للإفادة منه في غد قريب أو بعيد. سلبية مطلقة أمام الله، وإيجابية مطلقة أمام الكون. هاتان حالتان تصطبغ بهما نفس المسلم الموصول بالقرآن، المرتبط بروحه المتأثر بإيحائه ... ولقد أصيب التفكير الإسلامى بنكسة خطيرة عندما انقلبت مباحثه رأسا على عقب فأصبح تفكيرا سلبيا بالنسبة لمادة الكون إيجابيا بالنسبة لذات الله!! ما هذا الارتكاس المستغرب؟ ومن أين تجد له سنادا في ديننا؟ وماذا أفدنا منه إلا الدمار العقلى، والروحى، والانهيار الإنساني والعمراني؟ 032"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت