الصفحة 26 من 172

وإن الأمة الإسلامية هانت في العالم، وهان معها كتابها وهداها لما سارت في تلك السبيل ... !! لو أن المسلم كرس عمره لاستكشاف المجهولات من قوى الكون ـ كما فعل"أينشتين"مثلا - لكان تأمله تسبيحا، وانكبابه على عمله اعتكافا. فهذا لون من الجهاد في سبيل الله. والمجاهد في سبيل الله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ له أجر الصائم لا يفطر، والقائم لا يفتر. وهذا الدرس الذكى للكون، أهدى طريقا من التأمل المباشر في ذات الله. فإن هذه التأملات لم تجن ـ بعد المحاولات المضنية ـ إلا بحصيلة سقيمة من الظنون والأوهام. ولم تخلف في كيان الأمم إلا التعادى والانقسام. أما الدرس الدقيق للكون فهو ـ باب الوصول إلى الله. وهو ـ لا غير ـ باب الإفادة الواسعة من كنوزه الدفينة ومنافعه الغزيرة. والواقع أن النفس الإنسانية في ظل التدين المعلول تعجز عن القيام بوظيفتها في الحياة، بينما تستطيع القيام بهذه الوظيفة نفس ليس لها من التدين إلا ما جبلت عليه من طباع وأفكار. أى أن التدين الفاسد عطل أجهزتها الفطرية. أما الإلحاد فقد أبقى هذه الأجهزة تتحرك، وإن طاشت حركتها حينا، وأخطأت غايتها حينا آخر ... وهذا هو التعليل لتخلف المسلمين في القرنين الأخيرين، على حين تقدم غيرهم، واستبد دونهم بتصريف الأمور وفرض ما يشاء. 027

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت