ذكر الحافظ في الفتح (6/ 264 - 265) و (7/ 102) : أن ابن جرموز جاء إلى علي متقربًا إليه بذلك، فأمسك علي السيف بيده و قال: طالما جلى به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم و قال: بشر قاتل ابن صفية بالنار. أنظر: المسند (1/ 89، 102) و صححه الحاكم في المستدرك (4/ 367) و و ذكره أحمد في كتاب فضائل الصحابة بإسناد حسن (2/ 736 - 737) بلفظ قريب و فيه: جاء قاتل الزبير يستأذن، فجاء الغلام فقال: هذا قاتل الزبير فقال: ليدخل قاتل الزبير النار، و جاء قاتل طلحة يستأذن فقال الغلام: هذا قاتل طلحة يستأذن، فقال: ليدخل قاتل طلحة النار.
و هذا الخبر يؤيده ما أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (2/ 737) بإسناده حسن، و فيه أن ابن جرموز استأذن على علي رضي الله عنه فقال: من هذا؟ فقال: ابن جرموز يستأذن. فقال: ائذنوا له ليدخل قاتل الزبير النار، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لكل نبي حواريّ و إن حوارييّ الزبير.
و في تعليل هذه الجرأة من ابن جرموز على قتل الزبير رضي الله عنه يقول الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في كتاب الإمامة (ص322) : و كثر في أيامه - أيام عثمان رضي الله عنه - من لم يصحب الرسول، و فُقد من عَرَفَ فضل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
هنا ذهب كعب بن سَور بالخبر إلى أم المؤمنين فقال لها: أدركي الناس قد تقاتلوا. و كانت المعركة قريبة من البصرة، فوضع لها الهودج فوق البعير - ورد أن اسم البعير عسكر - فجلست فيه و غطي بالدروع، و ذهبت إلى أرض المعركة لعل أن يوقف الناس القتال عندما يشاهدونها، فلما وصلت، أعطت عائشة المصحف لكعب و قالت له: خلِّ البعير و تقدم و ارفع كتاب الله و ادعهم إليه، فشعر أهل الفتنة بأن القتال سيتوقف إذا تركوا كعبًا يفعل ما طُلب منه، فلما قام كعب و رفع المصحف و أخذ ينادي تناولته النبال فقتلوه، كما جاء في رواية الطبري (4/ 513) من طريق سيف بن عمر، و ابن عساكر في تاريخ دمشق (7/ 88) .
ثم أخذوا بالضرب نحو الجمل، بغية قتل عائشة لكن الله نجاها، فأخذت تنادي: أوقفوا القتال، و أخذ علي ينادي و هو من خلف الجيش: أن أو قفوا القتال، و قادة الفتنة مستمرين، فقامت أم المؤمنين بالدعاء على قتلة عثمان قائلة: اللهم العن قتلة عثمان، فبدأ الجيش ينادي معها، و حين سمع علي رضي الله عنه أثناء المعركة أهل البصرة يضجون بالدعاء، قال: ما هذه الضجة؟ فقالوا: عائشة تدعو و يدعون معًا على قتلة عثمان و أشياعهم، فأقبل علي يدعو و يقول: اللهم العن قتلة عثمان و أشياعهم. الطبري (4/ 513) .
و روى ابن أبي شيبة في المصنف (15/ 277) و البيهقي في السنن الكبرى (8/ 181) أن عليًا سمع يوم الجمل صوتًا تلقاء أم المؤمنين فقال: انظروا ما يقولون، فرجعوا فقالوا: يهتفون بقتلة عثمان، فقال: اللهم أحلل بقتلة عثمان خزيًا.
و يؤيد هذا الخبر ما أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (1/ 455) بإسناد صحيح، من طريق محمد بن الحنفية قال: بلغ عليًا أن عائشة تلعن قتلة عثمان في المربد، قال: فرفع يديه حتى بلغ بهما وجهه فقال: و أنا ألعن قتلة عثمان، لعنهم الله في السهل والجبل، قال مرتين أو ثلاثًا. و ارتفعت أصوات الدعاء في المعسكرين ..
يقول الحارث بن سويد الكوفي - شاهد عيان ثقة ثبت - لقد رأيتُنا يوم الجمل، و إن رماحنا و رماحهم لمتشاجرة و لو شاءت الرجال لمشت عليه، يقولون الله أكبر، سبحان الله، الله أكبر. تاريخ خليفة (ص 198) بإسناد صحيح.
ثم إن أهل الفتنة أخذوا يرشقون جمل أم المؤمنين بالنبال و علي يصرخ فيهم أن كفوا عن الجمل، لكنهم لا يطيعونه فصار الجمل كالقنفذ من كثرة النبال التي علقت به. تاريخ الطبري (4/ 513، 533) من طريق سيف بن عمر.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)