• أن الأصل في أمره صلى الله عليه وسلم أو إقراره أو نهيه لواحد من أمته عموم هذا الحكم لجميع الأمة، ولا يصح أن يقال: إن هذا الحكم مختص بصاحب الواقعة دون غيره؛ بناء على أن ذلك من قضايا الأعيان، وذلك لما عُلم من عموم هذه الشريعة لعامة المكلفين وأنهم يدخلون تحت أحكامها على السواء.
• أن قضايا الأعيان قد تستثنى من قاعدة القياس فلا يقاس غيرها عليها، وذلك متى ثبت كون المعنى خاصا والعلة قاصرة على محلها.
• أن قضايا الأعيان قد ترد بلفظ عام ظاهره العموم، فيتعين حينئذ حمله على الخصوص ويبطل به العموم.
وبعد فإن مسألة قضايا الأعيان جديرة ببحث يستجمع أحوالها ويكشف ضوابطها، ويجلي حقيقتها وأثرها. والله المستعان.
ظاهرين عضو جديد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فضيلة الشيخ، حدث جدل شديد مع بعض الأخوة بخصوص السؤال التالي، ورغم أنني قد أثرته من قبل في الملتقى وأجيب عليه، ولكنني مازلت أرغب في المزيد:
هل يجوز شرعا لطالب العلم الذي لم تكتمل عنده الآلة أن يرجح بين كلام المجتهدين في مسائل الفقه على أساس الدليل؟ أي أنه سيقلد أحد المجتهدين على أساس أنه أقربهم للدليل؟؟ وهل على المرء جناح أن يتنقل بين أقوال المجتهدين بما لديه من علم متواضع طالما كانت عينيه على الدليل الشرعي الصحيح؟
أرجو التوضيح وجزاكم الله خيرا
الجواب: من كانت لديه القدرة على فهم الدليل ووجوه الاستدلال واتسع لديه الوقت فعليه أن ينظر في الأدلة بحسب قدرته ويختار أقرب الأقوال مع الحذر في ذلك من اتباع الهوى عند الاختيار والترجيح؛ فإن الهوى له مداخل خفية، والمطلوب: تقوى الله على كل حال.
والضابط في مسألة حكم الاجتهاد والتقليد: القدرة والاستطاعة:
فمن كان من أهل الاجتهاد وقادرا عليه تعين عليه الاجتهاد لا يسعه إلا ذلك؛ إذ ليس له أن يقلد مجتهدا غيره إلا في حالة الضرورة.
وأما من لم يكن من أهل الاجتهاد وليست لديه قدرة على فهم الدليل ووجه الاستدلال، بل هو من الجهال العوام تعين عليه التقليد وسؤال أهل العلم، لا يسعه إلا ذلك، ولا يجوز لمثل هذا أن يجتهد.
وأما من لم يكن من أهل الاجتهاد إلا أنه كان قادرا على فهم الدليل وإدراك وجه الاستدلال طولب بما يقدر عليه من الفهم والإدراك، وسقط عنه ما لا يقدر عليه من الترجيح والاستنباط.
وهذا هو ـ في الغالب ـ شأن طلبة العلم الذين ليسوا من أهل الاجتهاد ولم تتوفر فيهم شروط المجتهد، فلا يلتحقوا بالمجتهدين، كما أنهم ليسوا كالعوام الجهال، فلا يلتحقوا بهم، بل لديهم قدرة على فهم الدليل ووجوه الاستدلال، فهذه مرتبة متوسطة بين مرتبة المجتهد ومرتبة المقلد، وهي مرتبة المتبع، وأهل هذه المرتبة يطالبون بما يقدرون عليه دون ما لا يقدرون عليه؛ لعموم قوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) (لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) (فاتقوا الله ما استطعتم) . والله الموفق.
مجاهد الحسين
فضيلة الشيخ محمد الجيزاني:
* هل صحيح أنه لا تسلم قاعدة أصولية من الاستثناءات؛ كالنهي يقتضي الفساد , والأصل في الأوامر الوجوب إن لم تكن ثمة قرينة
الجواب: الأقرب أنه لا تسلم قاعدة أصولية من قرائن، أما بالنسبة للاستثناء من القواعد الأصولية فهذا ليس على إطلاقه؛ فإن بعض القواعد تطرد ولا استثناء فيها؛ مثل كون دلالة النص قطعية، وبعضها يرد عليه الاستثناء والقرائن؛ كالأمثلة المذكورة في السؤال.
* رأيكم في كتاب (أصول الفقه) لعياض السلمي
الجواب: ينظر ذلك في موضع آخر من هذه الأجوبة، مع الشكر.
أبو يوسف المالكي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا بالأستاذ الفاضل في هذا الموقع المبارك فيه وفي أهله.
شيخنا الكريم، في كتابكم (معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة) ، التزمتم الرجوع في المسائل إلى كتب أهل السنة مما ظهر لكم أنه خال من المزالق العقدية، ولكن ألا ترون - رعاكم الله - أن كل من كتب في هذه الصنعة الشريفة هو عالة على الأئمة من الأشاعرة كالرازي والغزالي وابن الحاجب والآمدي والزركشي والقرافي والبزدوي ... ، بما في ذلك (روضة الناظر) ، فهو يكاد يكون اختصارا للمستصفى.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)