فما لم ينقرض عصرهم فلمن نشأ في زمنهم أن يخالفهم، فصاحب هذا السلوك لا يمكنه أن يحتج بالإجماع حتي يعلم أن العصر انقرض ولم ينشأ فيه مخالف لأهله؟
وهل أحال الله الأمة في الإهتداء بكتابه وسنة رسوله علي ما لا سبيل إليه ولا إطلاع لأفرادهم عليه؟ وترك إحالتهم علي ما هو بين أظهرهم حجة عليهم باقية إلي آخر الدهر متمكنون من الإهتداء به ومعرفة الحق منه، وهذا من أمحل المحال، وحين نشأت هذه الطريقة تولد عنها معارضة النصوص بالإجماع المجهول، وانفتح باب دعواه، وصار من لم يعرف الخلاف من المقلدين إذا احتج عليه بالقرآن والسنة قال: هذا خلاف الإجماع.
وهذا هو الذي أنكره أئمة الإسلام، وعابوا من كل ناحية علي من ارتكبه، وكذبوا من ادعاه.
فقال الإمام أحمد: من ادعي الإجماع فهو كاذب، لعل الناس اختلفوا ..
وقال في رواية المروزي: كيف يجوز للرجل أن يقول (أجمعوا) ؟ إذا سمعتهم يقولون (أجمعوا) فاتهمهم، لو قال: (إني لم أعلم مخالفًا) .
وقال الإمام ابن حزم رحمه الله في (الاحكام) (4/ 548) : يقال لمن أجاز الإجماع علي غير نص من قرآن او سنة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم:
أخبرنا عما جوزتم من الإجماع بعد رسول الله صلي الله عليه وسلم علي غير نص، هل يخلو من أربعة أوجه لا خامس لها؟:
1)إما أن يجمعوا علي تحريم شيء مات صلي الله عليه وسلم ولم يحرمه.
2)او علي تحليل شيء مات رسول الله صلي الله عليه وسلم وقد حرمه.
3)أو علي إيجاب فرض مات رسول الله صلي الله عليه وسلم ولم يوجبه.
4)أو علي إسقاط فرض مات رسول الله صلي الله عليه وسلم قد أوجبه.
وكل هذه الوجوه كفر مجرد وإحداث دين بدل به دين الإسلام.
محمد الأمين06 - 10 - 2002, 01:40 AM
طيب، الإمام مالك كان يروي الحديث الصحيح ثم يقول وليس العمل عندنا على ذلك. حيث يعتقد أن الحديث منسوخ لتعارضه مع عمل أهل المدينة. مع العلم بعدم وجود الناسخ. فهل ترى أن هذا كفر مجرد؟!!
هذا بغض النظر إن كان ذلك صوابًا أو خطأً من الإمام مالك.
أبو نايف06 - 10 - 2002, 02:06 AM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالي في (مجموع الفتاوي) (33/ 94) : وقد نقل عن طائفة كعيسي بن ابان وغيره من أهل الكلام والرأي من المعتزلة وأصحاب أبي حنيفة ومالك
أن الإجماع ينسخ به نصوص الكتاب والسنة
وكنا نتأول كلام هؤلاء علي أن مرادهم أن الإجماع يدل علي نص ناسخ فوجدنا من ذكر عنهم أنهم يجعلون الإجماع نفسه ناسخًا، فإن كانوا أرادوا ذلك فهذا قول يجوز تبديل المسلمين دينهم بعد نبيهم كما تقول النصاري.
الأزهري السلفي06 - 10 - 2002, 02:21 AM
الحمد لله وحده ..
أخي الحبيب أبا نايف وفقه الله ..
لقد قلتَ: (إذا كان الإجماع مبني علي النص من الكتاب أو السنة فلماذا نقول إذًا إذا إختلف نص وإجماع نقدم الإجماع.)
أقول لك يا أخي: إذا كان الإجماع مبني على نص ثم تعارض نص آخر مع هذا الإجماع فالحاصل يا أخي في النهاية أن النص الأخير تعارض مع النص الذي استند إليه الإجماع
فنجمع بينهما كما نجمع بين النصوص التي ظاهرها التعارض.
فإن لم نستطع وقلنا بالنسخ , فإن هذا ليس معناه أننا نقول الإجماع نَسَخَ الكتاب أو السنة!
بل نقصد أن النص الذي استند عليه الإجماع نسخ النص الأول.
صدقني يا أخي هذا فقط كل ما عنيت , وراجع ثالث كتاباتي في الموضوع فقد حاولت فيه شرح وجهة نظري تلك.
ولقد قيدت كلامي هناك بالإجماع القولي , وأن التعارض ظاهري فقط
وفي ثانية مشاركاتي بينت أن مذهب الجمهور (وهو الصحيح) أن الإجماع يجب أن يكون مستندا إلى نص ..
يتبع للأهمية ...
الأزهري السلفي06 - 10 - 2002, 02:42 AM
أما الإجماع من حيث هو فلا يَنسخ ولا يُنسخ
هذا ما أدين الله به , ولعلك في آخر هذه المقالة تتأكد مما أقول
فقد كتبت مقالي الأخير ثم بعد تفعيله رأيت نقلك عن شيخ الإسلام
وهو ليس بخاف علي بحمد الله
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)