ما العلم نَصْبَكَ للخلاف سفاهة. بين الرسول وبين رأي فقيه.
كلاّ ولا جَحْد الصفات ونفيها. حذرًا من التشبيه والتمثيل.
فالعلم إذن نأخذ من هذه الكلمة ومن هذا الشعر الذي نادرًا ما نسمعه في كلام الشعراء لأن شعر العلماء هو غير شعر الشعراء، فهذا رجل عالم، ويُحْسِنُ الشعر أيضًا، فهو يقول: العلم: (قال الله) ، في المرتبة الأولى، (قال رسول الله) في المرتبة الثانية، (قال الصحابة) في المرتبة الثالثة، هنا سأجعل كلمتي في هذه الأمسية الطيبة المباركة إن شاء الله، كلمة ابن القيم هذه تُذَكِّرُنا بحقيقة هامة جدًا جدًا طالما غفل عنها جمهور الدعاة المنتشرين اليوم في الإسلام باسم الدعوة إلى الإسلام، هذه الحقيقة ما هي؟ المعروف لدى هؤلاء الدعاة جميعًا: أن الإسلام إنما هو كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا حق لا ريب فيه ولكنه ناقص هذا النقص هو الذي أشار إليه ابن القيم في شِعْرِهِ السابق فَذَكَرَ بعد الكتاب والسنة، الصحابة،العلم: قال الله قال رسوله قال الصحابة ... إلى آخره.
الآن نادرًا ما نسمع أحدًا يَذْكُرُ مع الكتاب والسنة، الصحابة، وهم كما نعلم جميعًا رأس السلف الصالح الذين تواتر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (خير الناس قرني) ولا تقولوا كما يقول الجماهير من الدعاة: خير القرون، خير القرون ليس له أصل في السنة، السنة الصحيحة في الصحيحين وغيرهما من مراجع الحديث والسنة مُطْبِقَة على رواية الحديث بلفظ: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) .
هؤلاء الصحابة الذين هم على رأس القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية، ضَمَّهم الإمام ابن قيم الجوزية إلى الكتاب والسنة، فهل كان هذا الضم منه رأيًا واجتهادًا واستنباطًا يمكن أن بتعرض للخطأ؟ لأن لكل جواد كَبْوَة، إنْ لم نقل: بل كبوات.
الجواب: لا، هذا ليس من الاستنباط ولا هو من الاجتهاد الذي يقبل احتمال أن يكون خطأً، وإنما هو اعتماد على كتاب الله وعلى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أما الكتاب: فقول ربنا عز وجل في القرآن الكريم: ? ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويَتَّبِعْ غير سبيل المؤمنين ?، ? ويَتَّبِع غير سبيل المؤمنين ? لم يقتصر ربنا عز وجل في الآية - ولو فعل لكان حقًا - لم يقل: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى) وإنما قال - لحكمة بالغة وهي التي نحن الآن في صدد بيانها وشرحها قال: ? ويتبع غير سبيل المؤمنين ?، ? ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويَتَّبِعْ غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونُصْلِهِ جهنم وساءت مصيرًا ? هذه الآية أرجو أن تكون ثابتةً في ألبابكم وفي قلوبكم ولا تذهب عنكم، لأنها الحق مثلما أنكم تنطقون وبذلك تنجون عن أن تنحرفوا يمينًا أو يسارًا وعن أن تكونوا ولو في جزئية واحدة أو في مسألة واحدة من فرقة من الفرق الغير الناجية، إن لم نقل: من الفرق الضالة، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في الحديث المعروف وأقتصر منه الآن على الشاهد منه: (وسَتَفْتَرِقُ أمتي على ثلاثٍ وسبعين فِرْقَة كلها في النار إلا واحدة) قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: (هي الجماعة) الجماعة: هي سبيل المؤمنين، فالحديث إنْ لم يكن وحيًا مباشرًا من الله على قلب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وإلا فهو اقتباس من الآية السابقة: ? ويتبع غير سبيل المؤمنين ? إذا كان من يشاقق الرسول ويتبع غير سبيل المؤمنين قد أُوْعِدَ بالنار، فالعكس بالعكس: من اتبع سبيل المؤمنين فهو مَوْعود بالجنة ولا شك ولا ريب، إذن رسول الله لما أجاب عن سؤال: ما هي الفرقة الناجية؟ من هي؟ قال: (الجماعة) ، إذن، الجماعة: هي طائفة المسلمين، ثم جاءت الرواية الأخرى تُؤَكِّدُ هذا المعنى بل وتزيده إيضاحًا وبيانًا، حيث قال عليه السلام: (هي ما أنا عليه وأصحابي) ، (أصحابي) إذن هي سبيل المؤمنين، فحينما قال ابن القيم رحمه الله في كلامه السابق ذِكْره (والصحابة) وأصحابه عليه السلام، فإنما اقتبس ذلك من الآية السابقة ومن هذا الحديث، كذلك الحديث المعروف حديث العرباض ابن سارية رضي الله تعالى عنه أيضًا أَقْتَصِر منه الآن - حتى نُفْسِحَ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)