فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52945 من 82138

و الخبر ينقسم إلى قسمين: آحاد و متواتر، فالمتواتر: ما يوجب العلم، و هو: أن يروي جماعة لا يقع التواطؤ على الكذب من مثلهم، إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه، و يكون في الأصل عن مشاهدة أو سماع لا عن اجتهاد. و الآحاد: هو الذي يوجب العمل، و لا يوجب العلم.

و ينقسم إلى: مرسل، و مسند، فالمسند: ما اتصل إسناده، و المرسل: ما لم يتصل إسناده، فإن كان من مراسيل غير الصحابة فليس ذلك حجة، إلا مراسيل سعد بن المسيب فإنها فتشت فوجدت مسانيد.

و العنعنة: تدخل على الأسانيد.

وإذا قرأ الشيخ، يجوز للراوي أن يقول: حدثني أو أخبرني، وإذا قرأ هو على الشيخ، فيقول: أخبرني، و لا يقول: حدثني، و إن أجازه الشيخ من غير قراءة، فيقول: أجازني أو أخبرني إجازة.

الأخبار: جمع: خبر، و هو: ما يحتمل الصدق أو الكذب من الكلام.

و المقصود به هنا: تعريف الخبر، و بيان أنواعه، من ناحية الاحتجاج.

قال:"و أما الأخبار: فالخبر ما يدخله الصدق و الكذب"أي: ما يقبل التصديق و التكذيب.

قال:"و الخبر ينقسم إلى قسمين"أي: من ناحية الوُرُود و الرواية"آحاد، و متواتر"فالآحاد أكثر، و المتواتر أقلّ.

قال:"فالمتواتر: ما يوجب العلم".

المتواتر: مشتق من"التواتر"و هو أن يطأ بعضُ الإبل آثارَ بعضٍ، فيُقال: تواترت الإبل أي: وطئ بعضُها آثارَ بعض، و يُقال: تواتر السيل أي: تواطأ في اتجاه محدد.

فبدل أن كان شفعًا أصبح وَترًا، وذلك: إذا كانت الناقة تَطؤ على أثر الأخرى، فقد كان مع الأولى ثانية لها، فكانت شفعا، فلما وطئت أثرَها أصبح أثرُهما كأثر واحدة، فكانتا: وَتْرًا بذلك، ولهذا يُسمى بالتواتر.

و عرفه بأنه:"ما يوجب العلم"أي: إنه يوجب العلم اليقيني الضروري، و قد سبق ذلك في شرح العلم الضروري.

قال:"و هو: أن يروي جماعة لا يقع التواطؤ على الكذب من مثلهم، إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه"أي أنه خبرُ جماعةٍ تحيل العادة اتفاقهم على الكذب، بأن لم يكونوا من سن واحدة، و لا من مكان واحد، فإذا كانت الجماعةُ سريةً من جيشٍ - مثلا - لها قائد واحد، فيمكن أن تتواطأ على الكذب بأمر ذلك القائد، لكن إذا كانت الجماعة من مختلف الأعمار و الألسنة و لم تخرج من مكان واحد، و لم تجمعها قيادة أمير واحد، فإن العادة تحيل تواطؤها على الكذب.

و لا تحديد لعدد الجماعة، بل ذلك مما يتفاوت الناس فيه، فقد يحصل العلم اليقيني بخبر بعضهم، و لا يحصل بخبر أضعاف ذلك العدد، لحصول الثقة، و لهذا قال:"و هو: أن يرويه جماعة"أي: أن يحدثوا،"لا يقع التواطؤ على الكذب من مثلهم"أي: لا تجيز العادة أن يتواطؤوا على الكذب،"إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه"أي: أن يكون ذلك في كل طبقة، أي: استواء طرفيه - أي طرفي الإسناد الأعلى و الأسفل - و وسطه في العادة - أي: أن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب - و العدد - أي: في حصول العدد، بأن يكونوا جماعة -.

فإن انفرد عدد يسير محصور في طبقة من الطبقات لم يُعتبر ذلك متواترا، بل اعتُبِرَ آحادا، و ذلك مثل حديث:"إنما الأعمال بالنيات ...."فقد رواه عن النبي صلى الله عليه و سلم - بقيد اللفظ و الصحة - عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه و انفرد به، و رواه عن عمر - بقيد اللفظ و الصحة -: علقمة بن وقاص الليثي و انفرد به، و رواه عن علقمة - بقيد اللفظ و الصحة -: محمد بن إبراهيم التيمي و انفرد به، و رواه عن محمد بن إبراهيم - بقيد اللفظ و الصحة -: يحيى بن سعيد الأنصاري و انفرد به، ثم رواه عن يحيى بن سعيد: أكثرُ من سبعمائة نفسٍ، فتواتر بعد ذلك.

فهذا لا يكون متواترا، لأنه في بعض طبقاته: انفرد به بعض الناس دون بعض.

قال:"إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه"أي: إلى نهاية الإسناد.

قال:"و يكون في الأصل عن مشاهدة"أي: أن التواتر لا يكون إلا عن الحسيات، فلا تواتر في العقليات، و لا في التجريبيات - أي: العاديات -، فلا يمكن أن يُقال: تواتر لديَّ أن السماء فوق الأرض، أو أن الواحد نصفُ الاثنين.

فذلك في الأمور العقلية لا فائدة فيه، فلا عبرة بكثرة القائل في الأمور العقلية.، إنما العبرة بصحة ذلك عقلا و قبوله و تسليمه.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت