فالمتصل: الاستثناء، و التقييد بالشرط، و التقييد بالصفة.
و الاستثناء: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام، و إنما يصح بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء، و من شرطه أن يكون متصلًا بالكلام، و يجوز تقديم الاستثناء عن المستثنى منه، و يجوز الاستثناء من الجنس و من غيره.
و الشرط: يجوز أن يتأخر عن المشروط، و يجوز أن يتقدم عن المشروط.
و المقيد بالصفة: و يحمل عليه المطلق، كالرقبة قيدت بالإيمان في بعض المواضع، و أطلقت في بعض المواضع، فيحمل المطلق على المقيد.
و يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب، و تخصيص الكتاب بالسنة، و تخصيص السنة بالكتاب، و تخصيص السنة بالسنة، و تخصيص النطق بالقياس، و نعني بالنطق: قول الله تعالى وقول الرسول صلى الله عليه وسلم.
الخاص:
لغة: من"خصَّ الشيء بكذا".
اصطلاحا: لفظ يتناول ما دل عليه على وجه محصور، أو: اللفظ الدال على محصور.
فائدة: لم يذكر الجويني أنواعَ العام، و العام على ثلاثة أنواع: عام باق على عمومه، كالأمثلة التي سبقت في الباب الذي قبل هذا، و عام مراد به الخصوص، كقول الله تعالى:"الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم"، و عام مخصوص، و هو العام الذي أريد به العموم في الأصل، و لكنه خصص بعد ذلك.
قال:"و الخاص: يقابل العام"، يقابله أي: يضاده.
قال:"و التخصيص: تمييز بعض الجملة"أي: بحكمٍ مستقلٍ بها، و المراد بـ"الجملة"هنا: ما يتناوله العامُّ.
قال:"و هو ينقسم إلى متصل و منفصل"أي: أن المخصِّصَ ينقسم إلى متصل و منفصل.
قال:"فالمتصل: الاستثناء، و التقييد بالشرط، و التقييد بالصفة"، هذا كله من المخصصات.
-فالاستثناء، مثل قول الله تعالى:"و من يفعل ذلك يلق أثاما، يضاعف له العذاب يوم القيامة و يخلد فيه مهانا إلا من تاب و آمن و عمل عملا صالحا "الآيةَ.
-الشرط، مثل قولهم:"تُقتل المرأة إن قاتلت"، فـ"المرأة"جنس محلى بأل، فهي من ألفاظ العموم،"إن قاتلت"خُصِّص هذا العام -"المرأة"- بالشرط الذي بعده، و معنى ذلك أنها إذا لم تقاتل لا تُقتل.
-التقييد بالصفة، كقوله تعالى:"و لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا".
قال:"و الاستثناء: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام".
-"إخراج ما لولاه"أي: لولا الاستثناء.
-"لدخل في الكلام"، نحو قولك:"جاء القوم إلا زيدا"، فلو قلتَ:"جاء القوم"، فإنه يدل على مجيء"زيد".
قال:"و إنما يصح بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء"، فلو قلتَ:"له عليَّ عشرةٌ إلا عشرةً"لم يصح الاستثناء، لكن إذا قلت"له علي عشرة إلا ثلاثةً"أو"إلا أربعةً"، جاز الاستثناء بالاتفاق، إذا كان دون النصف، فإذا كان نصفا فصاعدا فهو محل خلاف، و هو خلاف فقهي ليس أصوليا، و الذي سار عليه المصنف هو أنه يصح الاستثناء حتى يبقى من المستثنى منه شيء، فلو قلتَ:"له علي عشرة إلا تسعة"صح الاستثناء عنده.
قال:"و من شرطه أن يكون متصلًا بالكلام"، فإن انفصل عنه لم يصح الاستثناء، و قد رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما بأن الاستثناء يصح و لو حصل الفصل، و فيه خلاف بين الأصوليين.
قال:"و يجوز تقديم الاستثناء عن المستثنى منه"، فتقول:"له عليَّ إلا ثلاثةً عشرةٌ".
قال:"و يجوز الاستثناء من الجنس و من غيره"، يجوز الاستثناء من الجنس، و هذا الذي يُسمى في اصطلاح النحويين بـ"الاستثناء المتصل"، نحو:"قام القوم إلا زيدا"، و يجوز الاستثناء من غير الجنس، و هو الذي يسمى عند النحويين بـ"الاستثناء المنقطع"، نحو قول الله تعالى:"فسجدوا إلا إبليس"فإبليس ليس من جنس الملائكة.
قال:"و الشرط: يجوز أن يتأخر عن المشروط، و يجوز أن يتقدم عن المشروط"، بين أن الشرط الذي هو من المخصصات المتصلة، يجوز أن يتأخر عن المشروط، و يجوز أن يتقدم عنه، و التأخر عنه هو الأصل، مثل قول الله تعالى:"و لكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد"، و مثال المتقدم عن المشروط، قول الله تعالى:"و إن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن".
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)