فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33177 من 82138

و لحسن الحظ يوجد ذكر هذه الخرافة في كتاب الموتى الفرعوني و هو ما نقله عن الفرعونية عالم المصريات الشهير والس بدج: «الجلال لك أيا ملك الملوك. . سيد السادة. . أمير الأمراء. . من رحم «نوت» . . لقد حكمت العالم و إخرجت «يا» من جسدك من الذهب ورأسك من اللازورد والضوء القرمزي يحيط بك. إن ملايين السنين ل «أون» ، تمتد كلها في جسدك وجمال وجهك يبدو في «تازسرت» . رضاك ل «كا» «قرين» «أوزيريس - آني» الكاتب لتمنحه العظمة في السماء والقدرة على الأرض والنصر في نترخرت. . عسى أن أبحر نازلًا إلى «ددو» كروح حية وصاعدًا إلى «إبدو» كالعنقاء «اللقلق» » 12.

و لعلك ــ عزيزي القارئ ـ لا تعرف الكثير عن القديس إكليمنضوس الروماني، فإليك نبذة يسيرة عنه: «هو طيطوس فلافيوس كليمنضوس" ( Titus Falvius Clemens) هو الاسم الكامل للقديس"كليمنضوس الإسكندري"، ولد الرجل حوالي سنة 150 مسيحية، من والدين وثنيين، في مدينة"آثينا"، و منهم من قال في مدينة"الإسكندرية"، غير أن ثقافته الواسعة، و تعمقه في الآداب اليونانية، و اطلاعه على جميع المدارس الفلسفية من الفيثاغورية، إلى الأفلاطونية، الى الأرسطاطالية، إلى غيرها من المدارس التي كانت مزدهرة و منتشرة في ذلك الزمن، تدفعنا للتسليم، مع بعض المؤرخين القدامى و المحدثين، و في مقدمتهم"أوسابيوس القيصري"، أب التاريخ الكنسي، على أنه ولد ونشأ و تعلم في عاصمة الفكر اليوناني"آثينا"التي حمل تراثها في قلبه، و راح يطوف في بلدان عديدية كايطاليا و سوريا و فلسطين و مصر حتى استقر في"الإسكندرية"بعد اعتناقه المسيحية» 13."

و نجد القديس أكليمندس الروماني يروي لنا هذه القصة ـ قصة العنقاء ـ: «ولنتأمل ذلك (الرمز) العجيب الذي يحدث في البلاد الشرقية أي في العربية والبلاد المحيطة بها. هناك طير يسمى فينيكس (العنقاء) . إنه فريد في نوعه، يعيش خمسمائة عامًا. وعندما تدنو نهايته ليموت، يبني لنفسه تابوتًا من البخور والمر ومن عطور أخرى، يدخله عند تمام الزمان ويموت. لكن إذ ينحل الجسد تخرج دودة من نوع معين تتغذى على نتاج جسد الطير الميت، وينبت لها ريش. وعندما يشتد (الطائر الجديد) ويقوي حمل التابوت إلى حيث ترتاح عظام الميت، مجتازًا البلاد العربية، قاصدًا مصر إلى مدينة هليوبوليس. وفي يوم كامل وعلى مرأى من الجميع يطير ويضع التابوت فوق مذبح الشمس ثم يسرع عائدًا إلى حيث كان. أما الكهنة فيفحصون مخطوطاتهم ويراجعون التواريخ ليجدوا أن وصوله تم بعد إنقضاء خمسمائة سنة تمامًا» 14.

و لم يكتف برواية هذه القصة، بل إنه استدل بها على إثبات حادثة القيامة المزعومة و التي لم يرها أحد!!! يقول مفسر الأقباط الأرثوذكس القمص تادرس يعقوب ملطي عن رسالة القديس كليمندس الروماني: «يعالج الفصلان 24،25 من رسالته الأولى موضوع القيامة من الأموات، ولأول مرة تستخدم الأسطورة الرمزية القديمة الخاصة بالطائر"فونيكس"أو"العنقاء"فى كتابات مسيحية لتأكيد القيامة» 15.

و لم يكن هو الوحيد الذي استدل بهذه الخرافة (كما وصفها القمص تادرس يعقوب ملطي) بل قام بذلك العديد من الآباء القديسين المتكلمين بالروح القدس. و هو ما نقله عنهم أيضا تادرس يعقوب ملطي قائلًا: «لأول مرة تُستخدم الأسطورة الرمزية القديمة الخاصة بالطائر «فونيكس» أو «العنقاء» في كتابات مسيحية لتأكيد القيامة. وهو طائر خرافي زعم قدماء المصريين أنه يعمر خمسة قرون، بعدها يموت ويدفن نفسه في تابوت من المر واللبان والعطور ليقوم وهو أتم ما يكون شبابًا وجمالًا. وقد استخدم بعض الآباء هذه الأسطورة في كتاباتهم بعدما سجلها أكليمندس، مثل ترتليان، وأورجين، وأمبروسيوس وأبيفانوس وروفينوس الخ. . . كما ظهرت على العملات والمداليات «الأوسمة» والخواتم وعلى المقابر. وقد نادى البعض مثل بلليني وتاكيتوس وديوكاسيوس أن العنقاء عاد فعلًا للظهور في مصر عام 34 م بعد غيبة 250 عامًا، كما قال بليني أنه أحضر إلى روما عام 47 م» 16.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت