فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31577 من 82138

يعني أنكم إذا اتخذتم هذه الشجرة وتبركتم بها وعلقتم بها أسلحتكم فقد جعلتموها صنما، وقد جعلتموها معبودا، وقد شابهتم بني إسرائيل الذين قالوا لموسى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ثم قال: لتركبن سنن من كان قبلكم.

فالحاصل أن هذا دليل على أن هناك من الأولين من عبدوا هذه الأصنام، وأنها عُبدت أيضا في هذا الزمان.

القاعدة الرابعة: أن مشركي زماننا أغلظ شركا من الأولين؛ لأن الأولين يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة، ومشركو زماننا شركهم دائم في الرخاء والشدة؛ والدليل قوله تعالى: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ والله أعلم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

هكذا هذه القاعدة: بيان أن المشركين الأولين ليسوا دائما يشركون، بل يخلصون في الشدة؛ إذا كانوا في الرخاء فإنهم يدعون الله ويدعون غيره، وأما إذا كانوا في شدة فإنهم يخلصون الدين لله ولا يعبدون إلا الله.

ذكروا لما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فتح مكة هرب بعض المشركين من مكة وأرادوا أن يهربوا إلى الحبشة أو إلى إفريقية فلما ركبوا في الفلك -في سفينة- وأخذت تضطرب بالأمواج قال لهم الملاح: لا ينفعكم في هذا الوقت إلا الإخلاص، ادعوا الله وحده، أخلصوا له؛ ففكروا وقالوا: إذا كان هو الذي يعبد في الشدة فهو الذي يعبد في الرخاء، فلماذا نترك عبادته في الرخاء؟ فرجعوا وتابوا وأسلموا، وقالوا: الذي يعبد في الشدة هو الذي يعبد في الرخاء.

ذكر الله في آيات كثيرة أنهم يخلصون في الشدة، قال تعالى: وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ؛ إذا نجاكم إلى البر عدتم إلى شرككم، وكذلك في هذه الآية: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ إذا ركبوا في الفلك ومالت بهم السفينة وخشوا من الغرق؛ أخلصوا الدين لله: دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ لما نجاهم وسلموا عادوا إلى شركهم، في آيات كثيرة.

أما مشركو زماننا فإن شركهم دائم في الشدة والرخاء، بل قد يشتد في الشدة؛ إذا نزلت بهم شدة فإنهم يرفعون أصواتهم يدعون آلهتهم، كما حصل ذلك كثيرا.

ذكر بعضهم -بعض العلماء- أن أحدهم كان يسوق له بقرا في عقبة من العقبات، فلما كان قريبا من أعلاها سقط ثور وتدهده من قمة الجبل؛ فأخذ ينادي: يا محمد أنقذه يا محمد أنقذه، ولكن الثور تكسر وتدهده؛ فأخذ يدعو الجن ويقول: يا جن أنقذوني، يا جن أنقذوني، محمد يشتهي المرقة؛ ظن أن محمدا ما نصره لأنه يريد أن يموت ذلك الثور حتى يشرب من مرقته -نعوذ بالله من الحرمان.

وذكروا أيضا: أن قوما قبل عشرات السنين ركبوا في سفينة ومعهم رافضية معها أكياس من القهوة، ولما توسطوا في البحر أخذت السفينة تموج وتضطرب، فأخذت تنادي: يا علي يا علي أنقذنا، عرفوا أنهم لا بد أن يلقوا في البحر شيئا من أمتعتهم حتى لا يغرقوا؛ فألقوا أكياسهم كلها، ومن جملتها أكياس الرافضية، ولما وصلوا إلى بلدهم في الأحساء قالت: أين أكياسي؟ قالوا: اطلبيها من علي أنت تدعين عليا أن ينقذك، أخذها علي.

والقصص كثيرة في أن هؤلاء إنما يشتد شركهم في الشدة، ويشركون في الشدة أشد من شركهم في الرخاء؛ فصاروا بذلك أشد من شرك الأولين والعياذ بالله.

أسئلة

س: فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رجل .. يطوف بقبر مثل الطواف بالكعبة فهل يمكن أن أوصفه بالشرك، كأن أقول: فلان مشرك، أو أنت رجل مشرك؟

نعم. يجوز ذلك، إذا عرفت أنه يطوف بهذا القبر؛ فإن هذا الطواف يعتبر شركا، تقول: رأيت فلانا يطوف وطوافه شرك، وتقول: أشرك فلان.

س: فضيلة الشيخ. ما السر في ذكر شرطي الشفاعة مقترنين في آيات ومنفردين في آيات أخرى؟

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت