فيقال لهم ما يحبسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم وإنا سمعنا مناديا ينادي ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون وإنما ننتظر ربنا قال فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فلا يكلمه إلا الأنبياء فيقول هل بينكم وبينه آية تعرفونه فيقولون الساق فيكشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم .... الحديث" ( [28] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn28 ) ) ."
ومن هنا نخلص إلى أن الله خلق آدم على صورته عز وجل من غيركيفية معلومة لنا، ولا يلزم من ذلك المماثلة، وأنَّ الصورة هنا بمعنى الصفة؛ لأنَّ الصورة في اللغة تطلق على الصفة كما ذكرنا، فقوله صلى الله عليه وسلم «إن الله خلق آدم على صورته» ؛ يعني خلق آدم على صورة الرحمن؛ يعني على صفة الرحمن، فخص الله آدم من بين المخلوقات بأنَّ جعله مَجْمَع الصفات، وفيه من صفات الله الشيء الكثير؛ يعني فيه من أصل الصفة على التقرير من أنَّ وجود الصفة في المخلوق لا يماثل وجودها في الخالق، فالله له سمع وجعل لآدم صفة السمع، والله موصوف بصفة الوجه وجعل لآدم وجهًا، وموصوف بصفة اليدين وجعل لآدم صفة اليدين، وموصوف بالقوة والقدرة والكلام والحكمة، وموصوف بصفة الغضب والرضا والضحك إلى غير ذلك مما جاء في الصفات؛ فإذن هذا الحديث ليس فيه غرابة، وإنما لم يألفه الناس فاستنكروه، ولفظة (على صورته) تقتضي الاشتراك والمطابقة في أصل الصفة؛ لكن لا تقتضي المماثلة في الصفة، فيكون المعنى خلق الله آدم على صفته من الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والإرادة.
وكما قال ابن قتيبة: والصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن، ونحن نؤمن بالجميع، ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد. ( [29] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/#_ftn29 ) )
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)