لماروى البخاري في صحيحه بإسناده عن أنس مرفوعًا في حديث الإسراء الطويل رفعت لي سدرة المنتهى (في السماء السابعة) وقوله في أي فوق كما قالت الجارية لما سألها الرسول عليه
الصلاة والسلام أين الله قالت في السماء لأن العرب تسمي كل مايعلو الشخص سماء ونظيره قوله وفي السماء رزقكم أي الجنة على أحد التفاسير. وروى أبونعيم عن ابن عباس قوله
الجنة في السماء السابعة ويجعلها الله حيث شاء يوم القيامة وجهنم في الأرض السابعة واختار هذا الإمام ابن كثير وشيخنا ابن عثيمين
وقيل إن الجنة في السماء السادسة وقيل الرابعة وكلاهما ضعيف لأن السمماوات السبع والأرض مثل عرض الجنة فإن طولها بلا شك أطول من عرضها فكيف تتسع السماء الرابعة أو
السادسة لحجم الجنة
واستطرادًا فمكان النار فقد نص الإمامان ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله أنه قد (رُوي) أن النار تحت الأرض السابعة وبسط هذه الآثار الحافظ ابن رجب عن ابن عباس وغيره وأنه هو
سجين والله أعلم بصحتها
(قوله والعرش سقفها) قال العبد الصالح أبو العباس ابن تيمية إن الجنة كالقبة أوسطها وأعلاها الفردوس الأعلى. وقد روى البخاري مرفوعًا فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط
الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة قال محدث العصر الشيخ عبدالله السعد حفظه الله تعالى ولعل من الحكمة في إرشار النبي صلى الله عليه وسلم
أن نسأل الله تعالى الفردوس أن نعمل حتى يتحقق لنا ذلك.
(قوله الخاصة بالمؤمنين والمحمة على الكافرين والمشركين) والدليل على هذا قوله الرب جل وعلا إنه من يشرك بالله شيئًا فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وماللظالمين من أنصار
(قوله: وهي منازل ودرجات بعضها فوق بعض)
قيل: الدرجة تقال في الجنة فقط وأما في النار فتقال دركات والصواب أنه يجوز ويصح أن يقال درجة في النار قال تعالى هم (الفريقين) درجات عند الله. وأعلى درجات الجنة
الفردوس.
روى البخاري عن أبي هريرة مرفوعًا إن في الجنة 100 درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها الله للمجاهدين في سبيله. والحديث فيه أن الجنة 100 درجة وهل هذا
يعني أنها 100 فقط؟
يرى ابن القيم أنها أكثر لحديث رواه الإمام أحمد في المسند من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا يقال لقارئ القرآن اقرأ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية
تقرأها (فائدة يرى الإمام الألباني أن هذا في حافظ القرآن دون من يقرأه وإن كان للقارى أجر عظيم) وهذا صريح في أن درجات الجنة تزيد على 100 قلت ونظير هذا أسماء الله
الحسنى أنها تزيد على 99 واختاره ابن القيم وابن عثيمين لقوله أو استأثرت به في علم الغيب عندك وحديث سرد الأسماء عند الترمذي قال فيه العلامة ابن تيمية ليس من كلام النبي
صلى الله عليه وسلم باتفاق أهل المعرفة بحديثة وأن الأسماء المعينة مدرجة من بعض الرواة وضعف الحديث أيضًا ابن باز وابن عثيمين والألباني.
(قوله: ولها ثمانية أبواب) فيه بحوث. البحث الأول
اعلم أنه لم يرد في القرآن عدد أبواب الجنة وإنما ورد ذلك في السنة المطهرة فقد روى مسلم من حديث عمر مرفوعًا من توضأ فأسبغ الوضوء ثم قال أشهد ألا إلاه إلا الله وحده لا
شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله زاد الترمذي بإسناد صحيح (كما صححه ابن باز والألباني ومغلطاي) اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين إلا فتحت له أبواب الجنة
الثمانية يدخل من أيها شاء. والقول بأن أبواب الجنة 8 هو رأي جمهور العلماء كما نصت عليه الأحاديث الصحيحة خلافًا للقرطبي في التذكرة وأما أبواب النار فهي سبعة قال تعالى لها
سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم قلت وفي هذا دليل على رحمة الله وفي الصحيح أن الله كتب كتابًا عنده أن رحمتي سبقت غضبي
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)