فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30608 من 82138

بسم الله الرحمن الرحيم

شبهات حول المولد النبوي والرد عليها

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وحفظه، وسنَّ الدين وشرعه، وأرسل لنا أفضل البشر، وقيَّض للدين رجال ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، والصلاة والسلام على خير البشر البشير النذير، والسراج المنير محمد بن عبد الله الصادق الأمين - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن من رحمة الله - تبارك وتعالى - لنا أن أرسل إلينا رسولًا من أنفسنا هو أفضل البشر، فهو سيد ولد آدم، وحامل لواء الحمد، وصاحب الشفاعة يوم القيامة، به أكمل الله الرسالة، وختم الرسل قال الله - تبارك وتعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} ، وقد بعثه الله بأفضل الكتب وهو القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، الذي تكفل الله - تبارك وتعالى - بحفظه بخلاف الكتب السابقة؛ فقد حُرِّفت وبُدِّلت قال الله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ، وقد بيَّن لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - كل شيء، فلم يترك من شيء فيه خير إلا ودلنا عليه وأرشدنا إليه، ولا شر إلا وحذرنا منه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، جاء عن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال:"وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن هذه لموعظة مودع فما تعهد إلينا؟ قال: (( قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هلك، من يعش منكم فيسرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة، وإن عبدًا حبشيًا، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد ) )، ومع ذلك فقد وجدنا من خرج عن المحجة البيضاء التي هي الكتاب والسنة، وتنكَّب طريقها، واتبع هواه؛ بحجج تافهة، وشبهات ساقطة كسراب بقيعة"

حجج تهافت كالزجاج تخالها حقًا وكلٌ كاسر مكسور

من أدعياء محبة الله تبارك وتعالى، ومحبة نبيه الكريم - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، فزعموا حبه، وخالفوا هديه، فامتحنهم الله - تبارك وتعالى - بهذه الآية: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى:"هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية؛ فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي، والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله وأحواله؛ كما ثبت في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )، ولهذا قال: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ} أي يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول كما قال بعض العلماء الحكماء: ليس الشأن أن تُحِب، إنما الشأن أن تُحَبَّ؛ وقال الحسن البصري وغيره من السلف: زَعَمَ قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية".

ولا يخفى على كل ذي لبٍّ وعقل ما للصوفية من نشاط في الأزمنة المتأخرة؛ من نشر باطلهم وبِدَعِهِم بين الناس بعد زخرفتها بزخرف القول، ومما رفع عقيرتهم ثناء بعض من ينتسبون للعلم والدعوة في هذه الأمة عليهم، لذا كان لا بد لزامًا علينا أن نكشف شبهاتهم حول بدعة المولد التي يخدعون بها عوام المسلمين، فنذكر بعضًا من هذه الشبه ونرد عليها قدر الإمكان، فنقول والله المستعان:

الشبهة الأولى: زعمهم أن الاحتفال بالمولد النبوي ليس بدعة وإنما هو سنة حسنة، ويستدلون بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من سنَّ في الإسلام سنَّة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء؛ ومن سن في الإسلام سنَّة سيئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ) ).

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت