فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17212 من 82138

فأما الذى جحد ما وصف الرب من نفسه تعمقا وتكلفا فقد استهوته الشياطين في الأرض حيران فصار يستدل بزعمه على جحد ما وصف الرب وسمى من نفسه بأن قال لابد ان كان له كذا من أن يكون له كذا فعمى عن البين بالخفى فجحد ما سمى الرب من نفسه لصمت الرب عما لم يسم منها فلم يزل يملى له الشيطان حتى جحد قول الله عز وجل وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة فقال لا يراه أحد يوم القيامة فجحد والله أفضل كرامة الله التى أكرم بها أولياءه يوم القيامة من النظر الى وجهه ونضرته إياهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر قد قضى أنهم لا يموتون فهم بالنظر اليه ينضرون الى ان قال وانما جحد رؤية الله يوم القيامة اقامة للحجة الضالة المضلة لأنه قد عرف أنه اذا تجلى لهم يوم القيامة رأوا منه ما كانوا به قبل ذلك مؤمنين وكان له جاحدا

وقال المسلمون يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فقال رسول الله هل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب قالوا لا قال فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب قالوا لا قال فإنكم ترون ربكم يومئذ كذلك

وقال رسول الله لا تمتلىء النار حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط وينزوى بعضها الى بعض وقال لثابت بن قيس لقد ضحك الله مما فعلت بضيفك البارحة وقال فيما بلغنا ان الله تعالى ليضحك من أزلكم وقنوطكم وسرعة اجابتكم فقال له رجل من العرب ان ربنا ليضحك قال نعم قال لا نعدم من رب يضحك خيرا الى أشباه لهذا مما لا نحصيه

وقال تعالى وهو السميع البصير واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وقال تعالى ولتصنع على عينى وقال تعالى ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى وقال تعالى والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون

فوالله ما دلهم على عظم ما وصفه من نفسه وما تحيط به قبضته إلا صغر نظيرها منهم عندهم ان ذلك الذى ألقى في روعهم وخلق على معرفة قلوبهم فما وصف الله من نفسه وسماه على لسان رسوله سميناه كما سماه ولم نتكلف منه صفة ما سواه لا هذا ولا هذا لا نجحد ما وصف ولا نتكلف معرفة ما لم يصف

اعلم رحمك الله أن العصمة في الدين أن تنتهى في الدين حيث انتهى بك ولا تجاوز ما قد حد لك فان من قوام الدين معرفة المعروف وانكار المنكر فما بسطت عليه المعرفة وسكنت اليه الافئدة وذكر أصله في الكتاب والسنة وتوارثت علمه الامة فلا تخافن في ذكره وصفته من ربك ما وصف من نفسه عيبا ولا تتكلفن بما وصف لك من ذلك قدرا

وما أنكرته نفسك ولم تجد ذكره في كتاب ربك ولا في حديث عن نبيك من ذكر صفة ربك فلا تكلفن علمه بعقلك ولا تصفه بلسانك واصمت عنه كما صمت الرب عنه من نفسه فان تكلفك معرفة ما لم يصف من نفسه مثل انكار ما وصف منها فكما أعظمت ما جحده الجاحدون مما وصف من نفسه فكذلك أعظم تكلف ما وصف الواصفون مما لم يصف منها

فقد والله عز المسلمون الذين يعرفون المعروف وبهم يعرف وينكرون المنكر وبانكارهم ينكر يسمعون ما وصف الله به نفسه من هذا في كتابه وما بلغهم مثله عن نبيه فما مرض من ذكر هذا وتسميته قلب مسلم ولا تكلف صفة قدره ولا تسمية غيره من الرب مؤمن وما ذكر عن النبى أنه سماه من صفة ربه فهو بمنزلة ما سمى وما وصف الرب تعالى من نفسه

والراسخون في العلم الواقفون حيث انتهى علمهم الواصفون لربهم بما وصف من نفسه التاركون لما ترك من ذكرها لا ينكرون صفة ما سمى منها جحدا ولا يتكلفون وصفه بما لم يسم تعمقا لأن الحق ترك ما ترك وتسمية ما سمى ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا وهب الله لنا ولكم حكما والحقنا بالصالحين

وهذا كله كلام ابن الماجشون الامام فتدبره وانظر كيف أثبت الصفات ونفى علم الكيفية موافقا لغيره من الأئمة وكيف أنكر على من نفى الصفات بأنه يلزمهم من اثباتها كذا وكذا كما تقوله الجهمية أنه يلزم ان يكون جسما أو عرضا فيكون محدثا

إلى أن قال قال ابو حنيفة عمن قال لا أعرف ربى في السماء أم في الأرض فقد كفر لأن الله يقول الرحمن على العرش استوى وعرشه فوق سبع سموات

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت