فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17213 من 82138

قلت فان قال أنه على العرش استوى ولكنه يقول لا أدرى العرش في السماء أم في الأرض قال هو كافر لأنه أنكر أن يكون في السماء لأنه تعالى في اعلى عليين وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل وفى لفظ سألت أبا حنيفة عمن يقول لا أعرف ربى في السماء أم في الأرض قال قد كفر قال لأن الله يقول الرحمن على العرش استوى وعرشه فوق سبع سموات قال فانه يقول على العرش استوى ولكن لا يدرى العرش في الأرض أو في السماء قال اذا أنكر أنه في السماء فقد كفر

فى هذا الكلام المشهور عن أبى حنيفة عند اصحابه أنه كفر الواقف الذى يقول لا أعرف ربى في السماء أم في الأرض فكيف يكون الجاحد النافى الذى يقول ليس في السماء أو ليس في السماء ولا في الأرض واحتج على كفره بقوله الرحمن على العرش استوى قال وعرشه فوق سبع سموات

وبين بهذا أن قوله تعالى الرحمن على العرش استوى يبين أن الله فوق السماوات فوق العرش وان الاستواء على العرش دل على أن الله بنفسه فوق العرش

ثم أنه اردف ذلك بتكفير من قال انه على العرش استوى ولكن توقف في كون العرش في السماء أم في الأرض قال لأنه أنكر أنه في السماء لأن الله في أعلى عليين وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل

وهذا تصريح من أبى حنيفة بتكفير من أنكر أن يكون الله في السماء واحتج على ذلك بأن الله في أعلى عليين وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل وكل من هاتين الحجتين فطرية عقلية فان القلوب مفطورة على الاقرار بأن الله في العلو وعلى أنه يدعى من أعلى لا من أسفل وقد جاء اللفظ الآخر صريحا عند بذلك فقال اذا أنكر أنه في السماء فقد كفر

وروى هذا اللفظ باسناد عنه شيخ الإسلام أبو اسماعيل الانصارى الهروى في كتاب الفاروق وروى أيضا ابن أبى حاتم ان هشام بن عبيدالله الرازى صاحب محمد بن الحسن قاضى الرى حبس رجلا في التجهم فتاب فجىء به الى هشام ليطلقه فقال الحمد لله على التوبة فامتحنه هشام فقال أتشهد أن الله على عرشه بائن من خلقه فقال أشهد أن الله على عرشه ولا أدرى ما بائن من خلقه فقال ردوه الى الحبس فإنه لم يتب

وروى ايضا عن يحيى بن معاذ الرازى أنه قال ان الله على العرش بائن من الخلق وقد أحاط بكل شىء علما وأحصى كل شىء عددا لا يشك في هذه المقالة الا جهمى ردىء ضليل وهالك مرتاب يمزج الله بخلقه ويخلط منه الذات بالأقذار والأنتان

وروى أيضا عن ابن المدينى لما سئل ما قول أهل الجماعة قال يؤمنون بالرؤية والكلام وان الله فوق السماوات على العرش استوى فسئل عن قوله ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم فقال اقرأ ما قبلها ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض

وروى ايضا عن ابى عيسى الترمذى قال هو على العرش كما وصف في كتابه وعلمه وقدرته وسلطانه في كل مكان

وروى عن أبى زرعة الرازى أنه لما سئل عن تفسير قوله الرحمن على العرش استوى فقال تفسيره كما يقرا هو على العرش وعلمه في كل مكان ومن قال غير هذا فعليه لعنة الله

وروى أبو القاسم اللالكائى الحافظ الطبرى صاحب أبى حامد الاسفرائينى في كتابه المشهور في أصول السنة باسناده عن محمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة قال اتفق الفقهاء كلهم من المشرق الى المغرب على الايمان بالقرآن والأحاديث التى جاء بها الثقات عن رسول الله في صفة الرب عز وجل من غيرتفسير ولا وصف ولا تشبيه فمن فسر اليوم شيئا منها فقد خرج مما كان عليه النبى وفارق الجماعة فانهم لم يصفوا ولم يفسروا ولكن افتوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة لأنه قد وصفه بصفة لا شىء

محمد بن الحسن أخذ عن ابى حنيفة ومالك وطبقتهما من العلماء وقد حكى هذا الاجماع وأخبر أن الجهمية تصفه بالأمور السلبية غالبا أو دائما وقوله من غير تفسير اراد به تفسير الجهمية المعطلة الذين ابتدعوا تفسير الصفات بخلاف ما كان عليه الصحابة والتابعون من الاثبات مجموع الفتاوى [جزء 5 - صفحة 51]

وروى البيهقى وغيره باسناد صحيح عن أبى عبيد القاسم بن سلام قال هذة الاحاديث التي يقول فيها ضحك ربنا من قنوط عبادة وقرب غيرة وان جهنم لا تمتليء حتي يضع ربك فيها قدمه و الكرسي موضع القدمين وهذه الأحاديث في الرؤية هي عندنا حق حملها الثقات بعضهم عن بعض غير أنا اذا سئلنا عن تفسيرها لا نفسرها وما أدركنا أحدا يفسرها

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت