فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17211 من 82138

فقولهم رضى الله عنهم أمروها كما جاءت رد على المعطلة وقولهم بلا كيف رد على الممثلة والزهرى ومكحول هما أعلم التابعين في زمانهم والأربعة الباقون أئمة الدنيا في عصر تابعى التابعين ومن طبقتهم حماد بن زيد وحماد بن سلمة وأمثالهما

وروى ابو القاسم الازجى بإسناده عن مطرف بن عبدالله قال سمعت مالك بن انس اذا ذكر عنده من يدفع أحاديث الصفات يقول قال عمر بن عبدالعزيز سن رسول الله وولاة الأمر بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله ليس لأحد من خلق الله تعالى تغييرها ولا النظر في شىء خالفها من اهتدى بها فهو مهتد ومن استنصر بها فهو منصور ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى واصلاه جهنم وساءت مصيرا

وروى الخلال باسناد كلهم أئمة ثقات عن سفيان بن عيينة قال سئل ربيعة بن أبى عبدالرحمن عن قوله الرحمن على العرش استوى كيف استوى قال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ المبين وعلينا التصديق

وهذا الكلام مروى عن مالك بن أنس تلميذ ربيعة بن أبى عبدالرحمن من غير وجه

منها ما رواه أبو الشيخ الاصبهانى وأبو بكر البيهقى عن يحيى ابن يحيى قال كنا عند مالك بن أنس فجاء رجل فقال يا أبا عبدالله الرحمن على العرش استوى كيف استوى فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما اراك الا مبتدعا ثم أمر به أن يخرج

فقول ربيعة ومالك الإستواء غير مجهول والكيف غير معقول والايمان به واجب موافق لقول الباقين امروها كما جاءت بلا كيف فانما نفوا علم الكيفية ولم ينفوا حقيقة الصفة

ولو كان القوم قد آمنوا باللفظ المجرد من غير فهم لمعناه على ما يليق بالله لما قالوا الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ولما قالوا أمروها كما جاءت بلا كيف فان الاستواء حينئذ لا يكون معلوما بل مجهولا بمنزلة حروف المعجم

وأيضا فانه لا يحتاج الى نفى علم الكيفية اذا لم يفهم عن اللفظ معنى وانما يحتاج الى نفى علم الكيفية اذا أثبتت الصفات

وأيضا فان من ينفى الصفات الخبرية أو الصفات مطلقا لا يحتاج الى أن يقول بلا كيف فمن قال ان الله ليس على العرش لا يحتاج أن يقول بلا كيف فلو كان مذهب السلف نفى الصفات في نفس الأمر لما قالوا بلا كيف

وأيضا فقولهم امروها كما جاءت يقتضى ابقاء دلالتها على ما هى عليه فانها جاءت الفاظ دالة على معانى فلو كانت دلالتها منتفية لكان الواجب أن يقال أمروا لفظها مع إعتقاد أن المفهوم منها غير مراد أو أمروا لفظها مع اعتقاد أن الله لا يوصف بما دلت عليه حقيقة وحينئذ فلا تكون قد أمرت كما جاءت ولا يقال حينئذ بلا كيف اذ نفى الكيف عما ليس بثابت لغو من القول

وروى الأثرم في السنة وأبو عبدالله بن بطة في الابانة وأبو عمرو الطلمنكى وغيرهم باسناد صحيح عن عبدالعزيز بن عبدالله بن أبى سلمة الماجشون وهو أحد أئمة المدينة الثلاثة

الذين هم مالك بن أنس وابن الماجشون وابن أبى ذئب وقد سئل عما جحدت به الجهمية أما بعد فقد فهمت ما سألت فيما تتابعت الجهمية ومن خلفها في صفة الرب العظيم الذى فاقت عظمته الوصف والتدبر وكلت الألسن عن تفسير صفته وانحصرت العقول دون معرفة قدرته وردت عظمته العقول فلم تجد مساغا فرجعت خاسئة وهى حسيرة وانما أمروا بالنظر والتفكر فيما خلق بالتقدير وانما يقال كيف لمن لم يكن مرة ثم كان فأما الذى لا يحول ولا يزول ولم يزل وليس له مثل فانه لا يعلم كيف هو الا هو وكيف يعرف قدر من لم يبدأ ومن لا يموت ولا يبلى وكيف يكون لصفة شىء منه حد أو منتهى يعرفه عارف أو يحد قدره واصف على أنه الحق المبين لا حق أحق منه ولا شىء أبين منه الدليل على عجز العقول عن تحقيق صفته عجزها عن تحقيق صفة أصغر خلقه لا تكاد تراه صغرا يجول ويزول ولا يرى له سمع ولا بصر لما يتقلب به ويحتال من عقله أعضل بك واخفى عليك مما ظهر من سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين وخالقهم وسيد السادة وربهم ليس كمثله شىء وهو السميع البصير

اعرف رحمك الله غناك عن تكلف صفة ما لم يصف الرب من نفسه بعجزك عن معرفة قدر ما وصف منها اذا لم تعرف قدر ما وصف فما تكلفك علم ما لم يصف هل تستدل بذلك على شىء من طاعته أو تزدجر به عن شىء من معصيته

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت