فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17210 من 82138

والمعنى الثالث أن التأويل هو الحقيقة التى يؤول الكلام اليها وان وافقت ظاهره فتأويل ما أخبر الله به في الجنة من الأكل والشرب واللباس والنكاح وقيام الساعة وغير ذلك هو الحقائق الموجودة أنفسها لا ما يتصور من معانيها في الاذهان ويعبر عنه باللسان وهذا هو التأويل في لغة القرآن كما قال تعالى عن يوسف أنه قال يا أبت هذا تأويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا وقال تعالى هل ينظرون الا تأويله يوم يأتى تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق وقال تعالى فان تنازعتم في شىء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا

وهذا التأويل هو الذى لا يعلمه الا الله

وتأويل الصفات هو الحقيقة التى انفرد الله تعالى بعلمها وهو الكيف المجهول الذى قال فيه السلف كمالك وغيره الإستواء معلوم والكيف مجهول فالاستواء معلوم يعلم معناه ويفسر ويترجم بلغة اخرى وهو من التأويل الذى يعلمه الراسخون في العلم وأما كيفية ذلك الاستواء فهو التأويل الذى لا يعلمه الا الله تعالى

وقد روى عن ابن عباس ما ذكره عبدالرزاق وغيره في تفسيرهم عنه أنه قال تفسير القرآن على أربعة أوجه

تفسير تعرفه العرب من كلامها وتفسير لا يعذر أحد بجهالته وتفسير يعلمه العلماء وتفسير لا يعلمه الا الله عز وجل فمن ادعى علمه فهو كاذب

وهذا كما قال تعالى فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون وقال النبى يقول الله تعالى أعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر

وكذلك علم وقت الساعة ونحو ذلك فهذا من التأويل الذى لا يعلمه الا الله تعالى

وان كنا نفهم معانى ما خوطبنا به ونفهم من الكلام ما قصد إفهامنا اياه كما قال تعالى أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها وقال أفلم يدبروا القول فأمر بتدبر القرآن كله لا بتدبر بعضه

وقال أبو عبدالرحمن السلمي حدثنا الذين كانوا يقرءوننا القرآن عثمان بن عفان وعبدالله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا اذا تعلموا من النبى عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا

وقال مجاهد عرضت المصحف على ابن عباس رضى الله عنهما من فاتحته الى خاتمته أقف عند كل آية واسأله عنها

وقال الشعبى ما ابتدع أحد بدعة الا وفى كتاب الله بيانها وقال مسروق ما سئل أصحاب محمد عن شىء الا وعلمه في القرآن ولكن علمنا قصر عنه

وهذا باب واسع قد بسط في موضعه

والمقصود هنا التنبيه على أصول المقالات الفاسدة التى أوجبت الضلالة في باب العلم والايمان بما جاء به الرسول وان من جعل الرسول غير عالم بمعانى القرآن الذى أنزل اليه ولا جبريل جعله غير عالم بالسمعيات ولم يجعل القرآن هدى ولا بيانا

للناس ثم هؤلاء ينكرون العقليات في هذا الباب بالكلية فلا يجعلون عند الرسول وأمته في باب معرفة الله عز وجل لا علوما عقلية ولا سمعية وهم قد شاركوا الملاحدة في هذه من وجوه متعددة وهم مخطئون فيما نسبوا الى الرسول والى السلف من الجهل كما أخطأ في ذلك أهل التحريف والتأويلات الفاسدة وسائر اصناف الملاحدة

ونحن نذكر من الفاظ السلف بأعيانها وألفاظ من نقل مذهبهم الى غير ذلك من الوجوه بحسب ما يحتمله هذا الموضع ما يعلم به مذهبهم:

روى ابو بكر البيهقى في الأسماء والصفات باسناد صحيح عن الأوزاعى قال كنا والتابعون متوافرون نقول ان الله تعالى ذكره فوق عرشه ونؤمن بما وردت فيه السنة من صفاته

وقد حكى الأوزاعى وهو أحد الأئمة الأربعة في عصر تابع التابعين الذين هم مالك إمام أهل الحجاز و الأوزاعى امام أهل الشام و الليث امام أهل مصر و الثورى امام أهل العراق حكى شهرة القول في زمن التابعين بالإيمان بأن الله تعالى فوق العرش وبصفاته السمعية

وانما قال الأوزاعى هذا بعد ظهور مذهب جهم المنكر لكون الله فوق عرشه والنافى لصفاته ليعرف الناس أن مذهب السلف خلاف ذلك

وروى أبو بكر الخلال في كتاب السنة عن الاوزاعى قال سئل مكحول والزهرى عن تفسير الأحاديث فقالا امروها كما جاءت وروى ايضا عن الوليد بن مسلم قال سألت مالك بن أنس وسفيان الثورى والليث بن سعد والاوزاعى عن الأخبار التى جاءت في الصفات فقالوا أمروها كما جاءت وفى رواية فقالوا أمروها كما جاءت بلا كيف

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت