الصفحة 24 من 253

(6) أَنْتَ نجْمٌ في رِفْعةٍ وضِياء تجْتَليكَ [1] الْعُيُونُ شَرْقًا وغَرْبا [2]

(7) وقال المتنبي وقدِ اعْتَزَمَ سيفُ الدولةِ سَفَرًا [3] :

أيْنَ أزْمَعْتَ أيُّهذا الهُمامُ؟ نَحْنُ نَبْتُ الرُّبَى وأنتَ الغَمامُ [4]

(8) وقال الْمُرَقَّش [5] :

النَّشْرُ مسكٌ والوُجُوهُ دَنا ... نيرُ وأطرافُ الأكفِّ عنمْ [6]

البحثُ:

يُشبه الشاعر نفسه في البيت الأَول في حال رضاه بالماء الصافي الهادئ، وفي حال غضبه بالنار الملتهبة، فهو محبوبٌ مخوف وفي المثال الثاني شُبِّه الليلُ في الظلمة والإِرهاب بالبحر. وإِذا تأَمَّلتَ التشبيهين في الشطر الأَول والمثال الثاني رأَيت أَداة التشبيه مذكورة بكل منهما، وكلُّ تشبيه تذكر فيه الأَداةُ يسمَّى مرسلًا. وإِذا نظرتَ إلى التشبيهين مرةً أخرى رأيت أَنَّ وجه الشبه بُيِّنَ وفُصِّلَ فيهما، وكلُّ تشبيهٍ يُذكر فيه وجهُ الشبه يسمَّى مفصَّلًا.

ويصف ابنُ الرومي في المثال الثالث حُسن صوت مُغنٍّ وجميلَ إيقاعه، حتى كأَنَّ لذة صوته تسري في الجسمٍ كما تسري أوائل النوم الخفيف فيه، ولكنه لم يذكر وجهَ الشبه معتمدًا على أنك تستطيع إدراكه بنفسك الارتياح والتلذذ في الحالين. ويشبِّه ابنُ المعتز الشمس عند الشروق بدينار مجلوّ قريب عهده بدار الضرب، ولم يذكر وجه الشبه أيضًا وهو الاصفرارُ والبريق، ويسمَّى هذا النوع من التشبيه، وهو الذي لم يذكرْ فيه وجهُ الشبه، تشبيهًا مجملًا.

وفي المثالين الخامس والسادس شُبِّه الجوادُ بالبرق في السرعة، والممدوحُ بالنجم في الرفعة والضياء من غير أَن تذكر أداةُ التشبيه في كلا التشبيهين، وذلك لتأكيدِ الادعاء بأَنَّ المشبَّه عينُ المشبَّه به، وهذا النوعُ يسمَّى تشبيهًا مؤكدًا.

(1) - تجتليك: تنظر إليك.

(2) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 11)

(3) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 193) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 278) وصبح الأعشى - (ج 5 / ص 379) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 49 / ص 84)

الإزماع العزم على الأمر يقول: أين أزمعت أن تسير أيها الملك ونحن الذين لا عيش لنا إلا بك وإذا فارقتنا لم نعش كنبات الربى لا يبقى إلا بالغمام لأنه لا شرب له إلا من مائه وغير نبات الربى يمكن أن يجري إليه الماء

(4) - أزمعت: وطدت عزمك، والربا: الأراضي العالية.

(5) - منتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 133) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 96) ومحاضرات الأدباء - (ج 1 / ص 459) والمفضليات - (ج 1 / ص 42) ورسالة الغفران - (ج 1 / ص 77) وجمهرة الأمثال - (ج 1 / ص 71) والشعر والشعراء - (ج 1 / ص 4) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 18 / ص 118)

(6) - النشر: الراحة الطيبة، والغم: شجر له ثمر أحمر يشبه به البنان الخضوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت