يصرحَ فيها بالصفة كما رأيت ، أو بما يستلزم الصفة ، نحو: في ثوبيه أسدٌ ، فإن هذا المثال كناية عن نسبة الشجاعة .
وإذا رجعت إلى أمثلة الكناية السابقة رأيت أنَّ كل منها ما يجوز فيه إرادة المعنى الحقيقي الذي يفهم من صريح اللفظ ومنها مالا يجوز فيه ذلك .
القواعدُ:
(26) الكنايةُ لفظٌ أطلقَ وأريدَ به لازمُ معناهُ مع جوازِ إرادة ذلك المعنَى .
(27) تنقسمُ الكنايةِ باعتبارِ المكنَّى عنه ثلاثةَ أقسامٍ ، فإنَّ المكنَّى عنه قد يكون صفةً، وقد يكون موصوفًا ، وقد يكون نسبةً [1] .
نموذجٌ
1.قال المتنبي في وقيعة سيف الدولة ببني كلاب [2] :
فَمَسّاهُمْ وَبُسْطُهُمُ حَريرٌ وَصَبّحَهُمْ وَبُسْطُهُمُ تُرَابُ
وَمَنْ في كَفّه مِنْهُمْ قَنَاةٌ كمَنْ في كَفّه منهُمْ خِضابُ [3]
2.وقال في مدح كافور [4] :
إنّ في ثَوْبِكَ الذي المَجْدُ فيهِ لَضِيَاءً يُزْري بكُلّ ضِيَاءِ [5]
الإجابةُ:
1-كنَّى بكون بسطهم حريرًا عن سيادتهم وعزتهم ،وبكون بسطهم ترابًا عن حاجتهم وذلهم ،فالكناية في التركيبين عن الصفة .
2-وكنَّى بمن يحمل قناة عن الرجل ،وبمن في كفه خضابٌ عن المرأة وقال:إنهما سواء في الضعف أمام سطوة سيف الدولة وبطشه ،فكلتا الكنايتين كنايةٌ عن موصوف .
3-أراد أنْ يثبت المجد لكافور فترك التصريح بهذا وأثبته لما له تعلق بكافور وهو الثوب ، فالكناية عن نسبةٍ .
(1) -إذا كثرت الوسائط في الكنابة نحو: ( كثير الرماد ) سميت تلويحًا. وإن قلت وخفيت نحو: ( فلان من المستريحين ) كناية عن الجهل والبلاهة، سميت رمزًا. وإن قلت الوسائط ووضحت أو لم تكن، سميت إيماء وإشارة، نحو: ( الفضل يسير حيث سار فلان ) كناية عن نسبة الفضل إليه. ومن الكناية نوع يسمى التعريض، وهو أن يطلق الكلام ويشار به إلى معنىً أخرَ يفهم من السياق، كأن تقول لشخص يضر الناس: ( خير الناس أنفعهم للناس ) ، وكقول المتنبي يعرض بسيف الدولة وهو يمدح كافورًا:
( إذا الجود لم يرزق خلاصًا من الأذى .. فلا الحمد مكسوبًا ولا المال باقياْ ) .
(2) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 273) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 7 / ص 378) وصبح الأعشى - (ج 5 / ص 382) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 376) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 384)
أي أتاهم مساؤهم يفترشون الحرير فبيتهم وقتلهم ليلا حتى جدلوا على الأرض مقتولين مع الصباح ، و صار الرجال كالنساء تخاذلا وانقيادا وإعطاء باليد
(3) - القناة: عود الرمح
(4) - شرح ديوان المتنبي - (ج 1 / ص 315) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 47 / ص 348)
أخبر أنه أراد بإنارته ضياء المجد وضياءه شهرته ونقاؤه مما يعاب به وإن ذلك الضياء أتم كل ضياء
(5) - أزرى به: استهان، يقول: إن في ثوبك لضياء من المجد يفوق كل ضياء بقوة إشراقه