البحر:
طويل أَنَاخَ عَلَيَّ الهَمُّ مِنْ كُلِّ جَانِبِ … بَيَاضُ عَذَارى في سَوَادِ المَطالِبِ
وَكُنْتُ أَظُنُّ الأَرْبَعِينَ تَصُدُّهُ … فما قبلتْ فيها شهادةُ حاسبِ
طلبتُ الصبا منْ بعدِها فكأنمَا … علقتُ بأعجازِ النجومِ الغواربِ
وما ساءني فقدُ الشبابِ وإنمَا … بكيتُ على شطرٍ من العمرِ ذاهبِ
ولاَ راعني شيبُ الذوائبِ بعدهُ … وعندي همومٌ قبلَ خلقِ الذوائبِ
وَلَكِنَّهُ وَافى وَمَا أَطْلَقَ الصِّبَا … عناني ولا قضَّى الشبابُ مآربي
وَمَا كُنْتُ مِنْ أَصْحَابِهِ غَيْرَ أَنَّهُ … وفَى ليَ لمَّا خانني كلُّ صاحبِ
بَكَى النَّاسُ أَطْلالَ الدِّيَارِ وَلَيْتَني … وجدتُ ديارًا للدموعِ السواكبِ
وَقَالوا زِيَادٌ رَاحَ عَازِبَ هِمَّةٍ … وَمَنْ لِفُؤادي بالهمُوم العَوَازِبِ
أَأَحْبَابَنَا هَلْ تَسْمَعُونَ عَلَى النَّوَى … تَحِيَّةَ عاَن أَوْ شَكِيَّةَ عَاتِبِ