شَاءَ فأمضاه، وبخل مِنْهَا بِمَا شَاءَ فأمسكه» .
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد (1) ، وَابْن حبَان (2) بِإِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط
الشَّيْخَيْنِ، قَالَت عَائِشَة:"فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، أهدي لنا حيس[فخبأناه"
لَك] (3) فَقَالَ: أدْنيه. فَأصْبح صَائِما ثمَّ أفطر"وَفِي رِوَايَة (للدارقطني) (4) "
عَنْهَا قَالَت:"كَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يأتينا فَيَقُول: هَل عنْدكُمْ من غداء؟ فَإِن قُلْنَا:"
نعم. تغدى، وَإِن قُلْنَا: لَا. قَالَ: إِنِّي صَائِم. وَإنَّهُ أَتَانَا ذَات يَوْم وَقد أهدي
لنا حيس [فَقلت: يَا رَسُول الله، قد أهدي لنا حيس] (5) وَإِنَّا قد خبأنا لَك.
قَالَ: (أما) (6) إِنِّي أَصبَحت صَائِما. فَأكل". ثمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هَذَا إِسْنَاد"
صَحِيح، وَهَذِه الرِّوَايَة مُطَابقَة لما أوردهُ الرَّافِعِيّ لأجل (لَفْظَة الْغَدَاء) (7)
فِيهَا، وَهِي مَوضِع الشَّاهِد، فَإِن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بهَا عَلَى أَن النِّيَّة فِي
التَّطَوُّع تُجزئ قبل الزَّوَال(حَيْثُ قَالَ: أَلا ترَى أَنه طلب الْغَدَاء أَي -
وَهُوَ بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة والدَّال الْمُهْملَة: مَا يُؤْكَل قبل الزَّوَال) (8) وَمَا
يُؤْكَل بعده يُسمى عشَاء.
فَائِدَة: الحيس - بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة، ثمَّ مثناة تَحت سَاكِنة، ثمَّ
سين مُهْملَة - هُوَ: التَّمْر وَالسمن والأقط. قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيروَى:"إِنِّي"
(1) «سنَن أبي دَاوُد» (3 / 191 رقم 2447) .
(2) «صَحِيح ابْن حبَان» (8 / 391 - 392 رقم 3628) .
(3) من «صَحِيح ابْن حبَان» وَفِي «سنَن أبي دَاوُد» : فحبسناه لَك.
(4) فِي «أ، ل» : الدَّارَقُطْنِيّ. والمثبت من «م» والْحَدِيث فِي «سنَن الدَّارَقُطْنِيّ» (2 / 176 - 177 رقم 21) .
(5) سقط من «أ، ل» والمثبت من «م» و «سنَن الدَّارَقُطْنِيّ» .
(6) سقط من «أ، ل» والمثبت من «م» و «سنَن الدَّارَقُطْنِيّ» .
(7) فِي «م» : لفظ أتغذا. والمثبت من «أ، ل» .
(8) من «م» .