عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه"أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَقَالَ: هَلَكت. قَالَ:"
مَا شَأْنك؟ قَالَ: واقعت امْرَأَتي فِي رَمَضَان. قَالَ: تَسْتَطِيع تعْتق رَقَبَة؟ قَالَ:
لَا. قَالَ: فَهَل تَسْتَطِيع أَن تَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَل
تَسْتَطِيع أَن تطعم سِتِّينَ مِسْكينا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فاجلس. فَأتي النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ
بعرق فِيهِ تمر - والعرق: المكتل الضخم - فَقَالَ: خُذ هَذَا فَتصدق بِهِ. قَالَ:
عَلَى أفقر منا؟ فَضَحِك النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه، وَقَالَ: أطْعمهُ
عِيَالك" (1) ."
هَذَا الحَدِيث صَحِيح مُتَّفق عَلَيْهِ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي
«صَحِيحَيْهِمَا» (2) من هَذَا الْوَجْه وَزَادا فِيهِ:"فوَاللَّه مَا بَين لابتيها - يُرِيد"
الحرتين - أهل بَيت أفقر من أهل بَيْتِي"وَفِي رِوَايَة لَهما (3) "أنيابه"بدل"
"نَوَاجِذه"وَأَخْرَجَاهُ (4) أَيْضا من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، وَقد ذكرته
بِطُولِهِ فِي تخريجي لأحاديث «الْوَسِيط» بِزِيَادَة فَوَائِد فَرَاجعه مِنْهُ.
فَائِدَة: «العَرَق» بِفَتْح الْعين وَالرَّاء، وَيُقَال: بإسكانها، وَالصَّحِيح
الأول، وَيُقَال لَهُ: المكتل والزنبيل، والقفة، والسفيفة - بِفَتْح السِّين
الْمُهْملَة، وبفاء مكررة - وَكله اسْم لهَذَا الْوِعَاء الْمَعْرُوف، لَيْسَ لسعته
قدر مضبوط بل يصغر وَيكبر، وَلِهَذَا اخْتلفت الرِّوَايَات فِي قدر مَا يسع.
(1) «الشَّرْح الْكَبِير» (3 / 226) .
(2) «صَحِيح البُخَارِيّ» (11 / 604 رقم 6709) ، و «صَحِيح مُسلم» (2 / 782 رقم 1111 / 81) .
(3) «صَحِيح البُخَارِيّ» (4 / 193 رقم 1936، 9 / 423 - 424 رقم 5368، 10 / 568 رقم 6164) و «صَحِيح مُسلم» (2 / 781 - 782 رقم 1111 / 81) .
(4) «صَحِيح البُخَارِيّ» (12 / 134 - 135 رقم 6822) و «صَحِيح مُسلم» (2 / 783 - 784 رقم 1112) .