واجتاز الكسائىّ بحلقة يونس بالبصرة- وكان شخص مع المهدىّ إليها- فاستند إلى أسطوانة تقرب من حلقته، فعرف يونس مكانه، فقال: ما تقول في قول الفرزدق «1» :
غداة أحلّت لابن أصرم طعنة ... حصين عبيطات «2» السّدائف والخمر «3»
على أىّ شئ رفع «الخمر» ؟ فأجاب الكسائىّ. فقال يونس: أشهد أن الذين رأسوا رأّسوك باستحقاق.
وقال القعقاع المقرئ: كنت عند الكسائىّ، فأتاه أعرابىّ فقال: أنت الكسائىّ؟ قال: نعم، قال (كَوْكَبٌ)
«4» ماذا؟ قال: (دُرِّيٌّ)
، و (درّىّ) و (درّئ) . فالدّرىّ يشبّه بالدّرّ، والدّرىّ جار، والدّرّئ «5» يلمع، قال:
ما في العرب أعلم منك.
قال أبو عمر الدّورىّ «6» : قرأت هذا الكتاب- معانى الكسائىّ- في مسجد السوّاقين ببغداذ على أبى مسحل وعلى الطّوال وعلى سلمة وجماعة، فقال أبو مسحل: لو قرئ هذا الكتاب عشر مرات لاحتاج من يقرؤه أن يقرأه.