فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 1612

كم بين قوم قد احتالوا لمنطقهم ... وآخرين على إعرابهم طبعوا

وبين قوم رأوا شيئا معاينة ... وبين قوم رأوا بعض الذى سمعوا

قال الأخفش سعيد بن مسعدة: كان أمير البصرة يقرأ: (إنّ الله وملائكته يصلّون) «1» بالرفع، فيلحن، فمضيت إليه ناصحا له، فزبرنى «2» وتوعّدنى، وقال:

تلحّنون أمراءكم!.

ثم عزل وولى محمد بن سليمان، فكأنه تلّقاها من فم المعزول. فقلت في نفسى: هذا هاشمىّ، ونصيحته واجبة، فخشيت أن يلقانى بما لقينى به الأوّل، ثم حملت نفسى على نصيحته، فصرت إليه وهو في غرفة، ومعه أخوه والغلمان على رأسه؛ فقلت: أيها الأمير، جئت لنصيحة، قال: قل، قلت:

هذا- وأومأت إلى أخيه- فلما سمع ذلك قام أخوه، وفرّق الغلمان عن رأسه- وأخلانى- فقلت: أيها الأمير، أنتم بيت الشرف وأصل الفصاحة، وتقرأ:

(إنّ الله وملائكته) بالرفع، وهذا غير جائز، فقال: قد نصحت ونبهت، فجزيت خيرا، فانصرف مشكورا. فلما صرت في نصف الدّرجة إذا الغلام يقول لى:

قف مكانك، فقعدت مروّعا، وقلت: أحسب أن أخاه أغراه بى؛ فإذا بغلة سفواء «3» وغلام وبدرة وتخت «4» ثياب وقائل يقول: البغلة والغلام والمال لك، أمر به الأمير. فانصرفت مغتبطا بذلك «5» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت