ولما غلب أبو الجيش مجاهد بن عبد الله العامرىّ «1» على مرسية وجّه إلى غالب ألف دينار، وأبو غالب يومئذ ساكن بمرسية، وطلب منه أن يزيد في ترجمة هذا الكتاب: «ممّا ألّفه أبو غالب تمّام بن غالب لأبى الجيش مجاهد» ، فردّ الدنانير وامتنع من ذلك، وقال: لا أستجيز الدنيا بالكذب «2» ؛ فإننى إنما صنّفته للناس عامة.
وذكره ابن حيّان «3» ، فقال: «وكان أبو غالب هذا مقدّما في علم هذا الشأن أجمعه، مسلّمة له اللغة، شارعا مع ذلك في أفانين من المعرفة، وله كتاب جامع في اللغة سماه: تلقيح «4» العين، جمّ الإفادة. وكان بقية مشيخة أهل اللغة، الضابطين لحروفها، والحاذقين بمقاييسها، وكان ثقة صدوقا عفيفا. وتوفى بالمريّة «5» في أحد الجمادين من سنة ست وثلاثين وأربعمائة».