ولقد ذكر لى أبو الجود حاتم بن الكنانىّ الصّيداوىّ «1» نزيل مصر- وكان كاتبا يخالط أهل الأدب، وأسنّ رحمه الله- قال: سئل ابن القطّاع السّعدىّ «2» الصّقلىّ اللّغوىّ- نزيل مصر- عن معنى الجيم، فقال: من أراد علم ذلك من الجماعة فليعطنى مائة دينار؛ حتى أفيده ذلك، فما في القوم من نبس بكلمة.
ومات ابن القطّاع، ولم يفدها أحدا.
ولمّا سمعت ذلك من أبى الجود- رحمه الله- اجتهدت في مطالعة الكتب والنظر في اللغة، إلى أن عثرت على الكلمة في مكان غامض من أمكنة اللغة، فكنت أذاكر الجماعة، فإذا جرى اسم الجيم أقول: من أراد علم ذاك فليعط عشرة دنانير، فيسكت الحاضرون عند هذا القول «3» . فانظر إلى قلة همة الناس وفساد طريق العلم، ونقض العزم! فلعن الله دنيا تختار على استفادة العلوم! فأمّا أبو منصور الأزهرىّ الهروىّ- رحمه الله- فإنه ذكر في مقدّمة كتابه في اللغة الذى سماه التهذيب أسماء جماعة من علماء العربية؛ منهم أبو عمرو الشيبانىّ- عفا الله عنه- فأخطأ في اسم أبيه، وأورده مصحّفا، فقال: «مراد» ، وهو خطأ كبير من مثله، وروى ذلك بخطه في مقدّمة الكتاب.