وكان أبو عمرو في مجلس سعيد بن سلم الباهلىّ «1» ، وفيه الأصمعىّ، فأنشد الأصمعى بيت الحارث بن حلّزة:
عننا باطلا وظلما كما تع ... نز عن حجرة الرّبيض الظّباء «2»
فقال للأصمعىّ: وما معنى «تعنز» ؟ قال: تنحّى، ومنه قيل: «العنزة» التى كانت تجعل قدّام رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال أبو عمرو: الصواب «كما تعتر عن حجرة الرّبيض» ، أى تنحر فتصير عتائر «3» . فوقف الأصمعىّ، فقال أبو عمرو: والله لا تنشد بعد اليوم إلا «تعتر» .
قال يونس بن حبيب: دخلت على أبى عمرو الشيبانىّ، وبين يديه قمطر فيه أمناء «4» من الكتب يسيرة، فقلت له: أيّها الشيخ، هذا جميع عملك! فتبسم إلىّ، وقال: إنه من صدق كثير.