فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 1612

وإجرائى عليه ما كان تعوّده منى، ثم مضيت إليه يوما، فقال لى: هل يقع حسد الإنسان إلا من نفسه؟ فقلت: لا، قال: فما معنى قول الله عز وجل: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ

، فلم أدر ما وجه ذلك، فقال: ينبغى أن تعلم أن هاهنا أشياء قد بقيت عليك، فاعتذرت إليه، ووعدته بالرجوع إلى ما تعوّده منى «1» .

وكانت «2» درجة الزجاج قد ارتفعت، ونادم المعتضد. وسبب اتصاله به أن بعض الندماء وصف للمعتضد كتاب جامع النطق الذى عمله محمد «3» النّديم، وهو محمد بن يحيى [بن أبى عبّاد] «4» ، ويكنى أبا جعفر، واسم أبى عباد «5» جابر «6» بن يزيد بن الصباح العسكرىّ، وكان حسن الأدب، ونادم المعتضد، وجعل كتابه جداول، فأمر المعتضد قاسم بن عبيد الله أن يتطلّب من يفسّر تلك الجداول، فبعث إلى ثعلب، وعرضه عليه، فلم يتوجّه إلى حساب الجداول، وقال: لست أعرف هذا، فأعطى للزجاج ففكّه، وتقدّم به، وصار له به رزق في الفقهاء، ورزق في الندماء «7» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت