فهرس الكتاب

الصفحة 1339 من 1612

اليزيدى [1] : [ثم قال لى أبو عمرو [2] ]: تعالى يا يحيى، وتعال يا خلف- يعنى الأحمر- اذهبا إلى أبى المهدىّ [3] فلقنّاه الرفع، فإنه لا يرفع- وكان حجازيا باهليّا- واذهبا إلى المنتجع التميمىّ فلقناه النصب، فإنه لا ينصب. قال اليزيدىّ:

فذهبت أنا وخلف، فأتينا أبا المهدىّ، فإذا هو يصلّى، وكان به عارض، وإذا هو يقول في الصلاة: اخسأنانّ عنّى! ثم قضى صلاته، وانفتل إلينا، وقال:

ما شأنكما؟ فقلنا: جئتا نسألك عن شىء من كلام العرب، فقال: قولا، فقال خلف: كيف تقول: «ليس الطّيب إلا المسك» ، فقال: أتأمرانى بالكذب على كبر السّنّ! فأين الجادىّ [4] وأين كذا؟ وأين كذا؟ فقال له خلف:

ليس الشّراب إلا العسل، قال: فما تصنع سودان هجر؟ ما تعرف شرابا إلا التمر [5] ، قال اليزيدىّ: فلما رأيت ذلك منه قلت: ليس ملاك الأمر إلا طاعة الله والعمل بها، [فرفعت [6] ]. فقال: هذا كلام لا دخل [7] فيه، ثم قال: «ليس ملاك الأمر إلا طاعة الله، والعمل بها» ، فنصب. قال [8] اليزيدىّ: فقلتها بالرفع [8] ، فقال:

ليس هذا من لحنى ولا من لحن قومى، فكتبنا منه ما سمعنا، فقال: ألا أنشدكما أبياتا قلتها حين سمعت تراطن هذه الأعاجم حولى؟ قلنا: بلى، فأنشدنا:

يقولون لى شنبذ ولست مشنبذا ... طوال اللّيالى، أو يزول ثبير [9] .

[1] هو يحيى أبو محمد اليزيدى راوى الخبر.

[2] من طبقات الزبيدىّ.

[3] ترجم له القفطى فيما يلى، برقم 956 باسم أبى مهدية ص 176.

[4] الجارى: الزعفران.

[5] الزبيدىّ: «ما بعمان شراب إلا هذا التمر» .

[6] من الزبيدىّ.

[7] الدخل: العيب والريبة.

(8 - 8) الزبيدىّ: «قال أبو محمد: فقلت له: ليس ملاك الأمر طاعة الله والعمل به. فرفعت.

[9] وردت هذه الأبيات في المعرب ص 9. قال الجواليقى: «شنيذ، يريدون: «شون بوذى» .

زوذ: عجل. وبستان: خذ، بالفارسية».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت