فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 1612

وقال الجاحظ: دخلت إلى بغداد حين قدمها المأمون سنة أربع ومائتين، وكان بها الفرّاء؛ فاشتهى أن يتعلّم الكلام، ولم يكن له طبع فيه [1] .

وحكى سلمة عن الفرّاء، قال: كنت أنا وبشر المرّيسىّ [2] فى بيت واحد عشرين سنة، ما تعلّم منّى شيئا ولا تعلّمت منه شيئا.

وقال سلمة: طال [3] تعجّبى كيف كان يحيى يعظّم الكسائىّ، وهو أعلم بالنحو [منه [4] ].

قال الجاحظ: قدمت بغداد قدمة، ولم يكن معى شىء أهديه إلى محمد ابن عبد الملك الزّيات [5] ، فلمّا خرجت من السفينة سمعت مناديا ينادى: من أراد أن يحضر بيع كتب الفرّاء فليحضر، فقلت: لأذهبنّ، لعلّى أن اشترى كتابا فأهديه إليه، فحضرت فلم أجد في كتبه شيئا أستحسنه [6] ، فلمّا بيعت كتبه رفع فراشه الّذى كان ينام عليه ليباع، وجد تحت وسادته «كتاب سيبويه» ، فنودى عليه، فبالغت فيه، واشتريته وأهديته إلى محمد بن عبد الملك الزيات، فسّربه، وقال: شهد الكتاب عندى على مقدار سيبويه، ودلّني على فضله الفرّاء إذ نظر فيه، ولم يعلم محمّد أن الفرّآء لم ينتفع بالنّظر في هذا الكتاب كبير نفع،

[1] ابن خلكان 2: 229.

[2] المرّيسىّ؛ بفتح الميم وكسر الراء المشدّدة: منسوب إلى مريس، قرية بصعيد مصر. وانظر ترجمته في حواشى الجزء الأول 1: 253.

[3] فى الأصل: «قال» ، والصواب ما أثبته من ب.

[4] زيادة يقتضيها السياق.

[5] تقدمت ترجمته في حواش الجزء الثالث ص 70.

[6] ب: «استحسنته» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت