المنتصر والمعتز جعل ذلك إلى إيتاخ، فأمر إيتاخ «1» كاتبه بتولى ذلك، فبعث إلى الأحمر «2» والطّوال «3» ، وابن قادم «4» ، وأحمد بن عبيد، وغيرهم من الأدباء، فأحضرهم مجلسه، فجاء أحمد بن عبيد فقعد في آخر الناس، فقال له من قرب منه: لو ارتفعت. فقال:
حيث انتهى بى المجلس. فلما اجتمعوا قال لهم الكاتب: لو تذاكرتم وقفنا على موضعكم من العلم. فألقى لهم بيت ابن غلفاء «5» ، وهو:
ذرينى إنما خطئى وصوبى ... علىّ وإنّ ما أنفقت مال
وقال: ارتفع «مال» بماذا؟ فقيل: ارتفع «مال» بما؛ إذا كانت موضع الذّى، ثم سكتوا. فقال أحمد بن عبيد: هذا الإعراب، فما المعنى؟ فأحجم القوم. فقيل له: ما المعنى عندك؟ فقال: أراد ما لومك إياى؛ إنما أنفقت ما لا، ولم أنفق عرضا «6» ، والمال لا ألام عليه في إنفاقه.
فجاء خادم من صدر المجلس، فأخذ بيده حتى تخطّى به إلى أعلى المجلس، وقال: ليس هذا موضعك، فقال: لأن أكون في مجلس أرفع منه إلى أعلاه أحبّ