فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 1612

قال أبو عبيدة: وقدمت على الفضل بن الربيع فقال: من أشعر الناس؟

قلت: الراعى، قال: وكيف فضّلته؟ قال: إنه ورد على سعيد بن عبد الرحمن الأموىّ فوصله في يومه الذى لقيه فيه وصرفه، فقال [1] :

وأنضاء تحنّ إلى سعيد ... طروقا ثم عجّلن ابتكارا [2]

حمدن مزاره ولقين منه ... عطاء لم يكن عدة ضمارا [3]

فقال: ما أحسن ما اقتضيتنا يا أبا عبيدة! ثم غدا إلى الرشيد، فأخرج لى صلة، وأمر لى بشىء من ماله، وصرفنى.

وقال أبو عبيدة: دفعت إلى جعفر بن سليمان أمثالا في الرّقاع؛ قيل لى:

كم كانت؟ قلت أربعة عشر ألف مثل؛ فانظر إلى هذه السّعة في الرواية؛ وبين ما رواه أبو عبيد القاسم بن سلّام؛ فإنه لما اجتهد جاء بألف مثل.

وكان أبو عبيدة جبّاها [4] ، واتّفق أن خرج إلى فارس قاصدا موسى بن عبد الرحمن الهلالىّ؛ فلما قدم عليه أوصى غلمانه بالاحتراز منه وقال: كلام أبى عبيدة دبق [5] ، واتفق أن أحضر الطعام، فصبّ بعض الغلمان على ذيله مرقة، فقال له الهلالىّ:

قد أصاب ثوبك مرق، وأنا أعطيك عوضه عشرة أثواب، فقال له أبو عبيدة:

لا عليك؛ إنّ مرقكم لا يؤذى؛ أى ما فيه دهن، ففطن لها الهلالىّ وسكت.

[1] البيتان من قصيدة مطلعها:

ترجّى من سعيد بنى لؤى ... أخى الأعياص أنواء غزارا

وانظر الأغانى (21: 118) و (اللسان- ضمر) ، و (لباب الآداب 89 - 90) .

[2] الأنضاء: جمع نضو، وهو الدابة التى أهزلتها الأسفار، والطروق: المجئ ليلا قصد الحاجة.

وفى اللباب: «أنخن» .

[3] الضمار: ما لا يرجى من الدين والوعد.

[4] يقال: جبهت فلانا إذا استقبلته بكلام فيه غلظة.

[5] الدبق في الأصل: شىء يلتزق به كالغراء؛ يريد أن كلامه يعلق أثره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت