وعلة قالون والكسائي في تسويتهما بين (ثم) وغيرها أن (ثم) تجتمع مع الواو والفاء في النسق، فأشبهتهما لذلك فحكما لها بحكمها ... » «1»
وقال مكي: «فأما من أسكن مع (ثم) ، فإنه لمّا كانت كلها حروف عطف «2» ، حملها محملا واحدا.» «3»
-ومنه ما اعتلّ به أبو علي لورش في قصره تخفيف الهمز على التي تكون فاء الكلمة، نحو قوله تعالى: يُؤْمِنُونَ [البقرة 3] ، قال:
«وحجة من لم يهمز أن يقول: إن هذه الهمزة قد لزمها البدل في مثالين من الفعل الماضي والمضارع، فالماضي نحو: آمن، وأومن، والمضارع نحو:
أومن، ولم يجز تحقيقها في هذه المواضع.
وهذا القلب الذي لزمها في المثالين إعلال لها، والإعلال إذا لزم مثالا أتبع سائر الأمثلة العارية من الإعلال، كإعلالهم (يقوم) ل (قام) ، وإعلالهم (يكرم) من أجل (أكرم) ، و (أعد) ل (يعد) ؛ فوجب على هذا أن يختار ترك الهمز في (يؤمنون) ، اعتبارا لما أرينا من الإعلال ليتبع قولهم (يؤمنون) في الإعلال المثالين الآخرين لا على التخفيف القياسي في نحو جونة في (جؤنة) «4» وبوس في (بؤس) «5» .» «6»
(1) الهداية: 1/ 157 - 158.
(2) ما عدا اللام.
(3) الكشف: 1/ 235، وانظر الحجة (ز) : 548، والهداية: 2/ 428.
(4) الجؤنة: سلة مستديرة مغشّاة أدما يجعل فيها الطّيب والثياب.
(5) يريد أن وجوب تخفيف (يؤمنون) لطرد الباب، لا للتخفيف القياسي فإنه جائز.
(6) الحجة (ع) : 1/ 240، وانظر الهداية: 1/ 49، 55 - 56؛ والموضح: 240.