فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 346

-وأما التغييرات الصوتية فكثيرة، منها حذف النون في قوله تعالى: وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ [النحل 127] . قال ابن خالويه:

«فإن قيل: لم سقطت النون في قوله: وَلا تَكُ؟ فالجواب في ذلك أن الأصل: (ولا تكون) ، فاستثقلوا الضمة على الواو فنقلوها إلى الكاف فالتقى ساكنان: الواو والنون، فحذفوا الواو لالتقاء الساكنين، فصار: (لا تكن) .

والموضع الذي حذفت النون مع الواو، فلأن النون يضارع حرف المد واللين، وكثر استعمال (كان، يكون) ، فحذفوها لذلك؛ ألا ترى أنك تقول: لم يكونا، والأصل: لم يكونان، فأسقطوا النون للجزم، فشبهوا (لم يك) في حذف النون ب (لم يكونا) ؛ فاعرف ذلك.» «1» «2»

-ومنها حذف الهمزة في اسمي التفضيل: خير وشرّ، قال ابن جني في قراءة من قرأ: الْكَذَّابُ الْأَشِرُ [القمر 26] : « (الأشرّ) بتشديد الراء هو الأصل المرفوض، لأن أصل قولهم: هذا خير منه، وهذا شرّ منه- هذا أخير منه، وأشرّ منه؛ فكثر استعمال هاتين الكلمتين، فحذف الهمزة منهما.» «3»

-ومنها إدغام لام التعريف في أربعة عشر حرفا، هي: الشين، والضاد، واللام، والنون، والراء، والطاء، والدال، والتاء، والصاد، والزاي، والسين، والظاء، والذال، والثاء.

قال ابن أبي مريم:

«وإنما أدغمت لام المعرفة في هذه الحروف لمقاربتها «4» لها، ولم يدغم

(1) إعراب السبع: 1/ 361، وانظر المحتسب: 1/ 37.

(2) انظر الكتاب: 4/ 399، والأصول في النحو: 3/ 343.

(3) المحتسب: 2/ 299، وانظر إعراب السبع: 2/ 331.

(4) قال: (لمقاربتها) لأنه لم يذكر بينها اللام، فهي تدغم في لام التعريف كما يدغم الحرف في مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت