فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 346

فمن الأول قوله تعالى: لا تَعْدُوا [النساء 154] ، قال مكي:

«قرأ قالون باختلاس حركة العين، لأنها حركة عارضة عليها، لأن أصلها:

تعتدوا، فأصلها السكون، ثم أدغمت التاء في الدال بعد أن ألقيت حركتها على العين، فاختلس حركة العين ليخبر أنها حركة غير لازمة، ولم يمكنه أن يسكن العين، لئلا يلتقي

ساكنان: العين وأول المدغم، وكره تمكين الحركة، إذ ليست بأصل فيها، وحسن ذلك للتشديد الذي في الكلمة ولطولها.» «1»

ومن الآخر قوله تعالى: نُطْعِمُكُمْ [الإنسان 9] ، قال الأزهري:

«القراءة: (نطعمكم) بضم الميم، وما روي عن أبي عمرو فهو من اختياره الاختلاس عند تتابع الحركات.» «2»

-والاختلاس أحسن وأجود في العربية من الإسكان، لأنه يجمع التخفيف والدلالة على الإعراب، ولأنه يؤمن معه اجتماع الساكنين في نحو: لا تَعْدُوا [النساء 154] «3» «4» .

-ونطق الحركات مختلسة يحتاج إلى لطافة يجفو عنها كثير من ألسنة الحضريين، ولا تتأتى لهم إلا بالدربة والمران. قال الأزهري:

« ... لأن العربي يختلس الحركات اختلاسا خفيا، إذا سمعه الحضري ظنه جزما، وذلك الظن منه وهم.» «5»

(1) الكشف: 1/ 401 - 402، وانظر المصدر نفسه: 1/ 519، 2/ 217 - 218؛ والموضح:

(2) المعاني: 3/ 111، وانظر إعراب السبع: 1/ 279، 2/ 424؛ والحجة (ز) : 97؛ وإعراب الشواذ: 1/ 263.

(3) قراءة قالون بخلف عنه، وأبي جعفر.

(4) انظر الهداية: 2/ 260، وإعراب الشواذ: 2/ 662.

(5) المعاني: 1/ 262 - 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت