-وأكثر الصحابة ممن روي عنهم هذا الضرب من النظر: ابن عباس (ت 68 هـ) ، ومنه قوله تعالى: قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة 259] ، قال ابن زنجلة:
«قرأ حمزة والكسائي: (قال اعلم أن الله على كل شيء قدير) جزما على الأمر من الله، وحجتهما قراءة ابن مسعود: (قيل اعلم أن الله على كل شيء قدير) . وكان ابن عباس يقرؤها أيضا: (قال اعلم) ويقول: أهو خير أم إبراهيم إذ قيل له: وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة 260] ؟» «1»
ومنه قوله تعالى: كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ [البقرة 285] ، قرأ حمزة والكسائي وخلف: (وكتابه) بالإفراد، وقرأ الباقون: (وكتبه) بالجمع، «قال أبو منصور:
عن ابن عباس أنه قرأ: (كتابه) ، وقيل له في قراءته فقال: (كتاب) أكثر من (كتب) .
قال أبو منصور: ذهب به إلى الجنس، كما يقال: كثر الدرهم والدينار في أيدي الناس.
ومن قرأ: (وكتبه) فهو مثل: حمار وحمر، وغلاف وغلف.» «2»
ومنه قوله تعالى: قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ [الإسراء 102] ، قرأ الكسائي: (لقد علمت) بالضم، وقرأ الباقون: (لقد علمت) بالفتح، قال ابن خالويه: «وبلغ ابن عباس وابن مسعود أن عليا قرأ: (لقد علمت) فقالا: (لقد علمت) بالفتح، لأن الله تعالى قال:
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا [النمل 14] .» «3» «4»
(1) الحجة (ز) 144، وانظر الكشف: 1/ 312.
(2) المعاني: 1/ 238 - 239، وانظر الحجة (ز) : 152 - 153.
(3) إعراب السبع: 1/ 384.
(4) انظر فيما روي من احتجاج بعض الصحابة للقراءات الحجة (ع) : 3/ 96 - 97، والكشف: