فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 77

والحقيقة أني جمعت الشاحنات وتقدَّمت ولكن الثلوج كانت قد نزلت وأصبحت الحركة صعبة وكان معي قرابة 100 مجاهد لاستقبال المجاهدين، وكلَّمت شامل:"تحتاجون مساعدة؟"، فقال:"لا، لا نحتاج، عددنا كثير وعندنا سلاح وذخيرة كافية"، ثم كلمته مرة ثانية فقالوا:"أنجدنا الوضع غير جيد".

فجمعت 250 مجاهدًا وأخذنا السلاح والذخائر وتحركنا ولكن وجدنا أن السيارات لا تسير، فجهزنا بلدوزرات ووضعنا عليها زلَّاجات وتحركنا نصف المسافة، فوجدنا مستنقعات كبيرة فسقطت فيها البلدوزرات فأكملنا باقي المسيرة، ووجدنا أن أعداء الله قد وضعوا لنا كمينًا لكن الله أنجانا منهم، فقد كنا ونحن نتقدَّم قد انضمَّ إلينا ثلاثة من المجاهدين لا نعرفهم فتقدَّموا علينا فوقعوا في الكمين وقُتلوا وانكشف الكمين فهرب الروس.

فلما وصلنا ثاني يوم وجدنا في مكان الكمين رصاصًا وآثار دماء وآثار الآليات، فعرفنا أن هناك كمينًا ينتظرنا فغيرنا طريق مسيرنا وصعدنا إلى مكان آخر، وتجاوزنا المنطقة إلى أن وصلنا طريقًا يمر بالغابة أردنا اجتيازه فقصفوا علينا وقُتل سبعة من المجاهدين وجُرح 15 مجاهدًا، فاضطررنا للرجوع.

وكنا قد اقتربنا من القرية التي بها شامل مع الشباب وأرسلت أخانا رمضان ليكمل الطريق بينما أرجع بالناس، فذهب ليأتي بشامل فدارت بيننا وبين الروس معركة في المغرب ضربنا فيها دبابة وبعض الآليات وكان هناك قتلى وجرحى منّا.

فبصعوبة رجعنا إلى ما كنّا عليه، وجاء شامل ومن معه منتصف الليل وكان البرد شديدًا والثلوج بالإضافة لشدّة الجوع، إذ لم نأخذ معنا شيئًا وكان لنا يومان لم نأكل، ولما وصلنا إلى شامل بالصباح كانوا قد اشتبكوا مع الروس وتجاوزوهم، ثم واصلنا المسير أربعة أيام لم نذق فيها الطعام سوى شرب الماء وأكل الثلج، فقد كانت هذه الرحلة صعبة جدًا.

ولما رأيت شامل نزلت الدموع من عيني؛ إذ رأيته والمجاهدون يحملونه وهو بنفسية مرتفعة ويبتسم ويضحك ويقول:"الروس أعطوني هدية الآن إن شاء الله، سهل عليَّ بعد الآن فتح الألغام، فلن أفتحها بالشكل الذي فتحته؛ إنما أضع رجلي الخشبية وأفتح الألغام للمجاهدين فيما بعد".. !

فتأثرت كثيرًا من ذلك وحملته، فقال لي ممازحًا:"أنا أعرف أنك تحملني لأنني جريح الآن لكني لا أحملك عندما تُجرح"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت