هذا الفصل هو الَّذي قُدِّمتِ المُقدِّماتُ السابقة لتحرير الكلام فيه، والوصول إلى مسائله، وسنذكر فيه بإذن الله الأدلَّة مقتضبة، ورؤوس المسائل مكتفين بالإحالة على ما تقدَّم من التفصيل فيها، إلاَّ ما احتيج إلى تكراره أو لم يسبق ذكره.
والمصالح النفطية المستهدفة متنوعة؛ فاستهداف آبار النفط والمنشآت النفطية والموانئ البحرية المستعملة في تصدير النفط، داخلٌ في مسائل التخريب والإتلاف، واستهداف الأشخاص الذين لهم بالنفط علاقة يدخل في مسائل القتل وأحكام الدماء.
فأمَّا قتلُ من يتأثَّر النفط بقتله، فلا يزيد بشيءٍ من الأحكام عن قتله لأي غرضٍ آخر، إذ لا يجوز قتله لمجرد التأثير في أسعار النفط، بل لا بد من سببٍ مبيحٍ مستقلٍ.
وأمَّا استهداف المنشآت النفطية، فيختلف بحسب مالكها:
فالأصل: منعُ استهداف المصالح النفطيَّة التي يملكها مسلمون بالإتلاف والتدمير، وإن كانت بأيدي كافرين، لأنَّ حرمة المال تتبعُ مالكه لا غاصبه، والواجب في هذه الأموال استخلاصها من الكافرين لا إتلافها.
أمَّا إذا انقطع الرجاء بحسب الأسباب الظاهرة من انتفاع المسلمين بها، أو رجحت مفسدة انتفاع العدو بها، على المصلحة المرجوة من انتفاع المسلمين بها، ورجحت مصلحة النكايةِ في الكافرين على مفسدةِ تضرُّر المسلمين؛ فإتلافها جائز وهي في أيدي المسلمين، وهو أولى بالجواز إذا كانت في أيدي الكافرين، لما تقدَّم في عقر الدابَّة وتخريب بلاد المسلمين إذا غلب على الظنّ وقوعها في يد العدو وانتفاعه بها.
ومن المصالح النفطية التي يملكها المسلمون، آبار النفط الموجودة في بلاد المسلمين اليوم، كالموجودة في جزيرة العرب وفي العراق، والمصافي والمصانع النفطية المملوكة للحكومة السعودية، وأنابيب النفط الموجودة في بلاد الحرمين وفي بلاد الرافدين، وكلُّها بأيدي الكافرين.