فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 106

اختلف الفقهاء في مال المسلمين إذا استولى عليه الكفار قهرًا، هل يملكونه بذلك أم لا؟ على قولين:

القول الأول: أنَّهم يملكونه بذلك، وهو قول جماعة من التابعين، ومذهب المالكيَّة وروايةٌ عن أحْمَدَ، وهو مذهب الحنفية، لكن لا يُعتبر استيلاء الكفَّار عندهم تملُّكًا إلاَّ بحيازته إلى دارهم على أصلهم في تعليق الأحكام بالدار.

ووجهُ هذا القولِ أنَّ الاستيلاء سبب للملك فصحَّ في استيلاء الكفار على مال المسلمين كما يصح في العكس، ولأنَّ ما أتلفه الكفار لا ضمان فيه بالإجماع.

واستُدِلّ لهذا القول بما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: "وهل ترك عقيلٌ لنا من رباع أو دور؟ "، وكان عقيلٌ باع دور النبي صلى الله عليه وسلم التي بمكة.

القول الثاني: أنَّهم يملكونه ملكًا مقيّدًا، وهو اختيار ابن تيمية وذكر أنَّه تحقيقُ مذهب أحمد، وقال: إنَّ أحمَد لم ينص على الملك ولا على عدمه، وإنَّما نصَّ على أحكامٍ أُخِذ منها ذلك والصواب أنَّهم يملكونها ملكًا مقيًدًا لا يُساوي ملك المسلمين من كلِّ وجه. انتهى.

القول الثالث: أنَّهم لا يملكونه، وهو قول الشافعيِّ وروايةٌ في مذهب أحمد انتصر لها أبو الخطَّاب الكلوذاني، ونقل أبو طالبٍ عن أحمد أنَّه قال: " هو القياس؛ لأنَّ الملك لا يزول إلاَّ بهبةٍ أو صدقةٍ، ولكنَّ عُمَرَ قال: لا حقَّ له فيه"، وهذه الرواية صريحةٌ في تقوية القول بعدم الملك، ولكنَّها صريحةٌ أيضًا في أنَّ أحمد لا يقول به ويذهب إلى ما رُويَ عن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت