لا بدَّ في معرفة حكم استهداف النفط ومصالحه من معرفة المالك الحقيقيِّ له، لأنَّ الكلام في المال وإهداره أو وجوب حفظه متفرعٌ على معرفة مالكه، فإنَّ غير المحترم ماله غيرُ محترمٍ من هذا الوجه، وإن كان احترام المال قد يردُ من وجهٍ آخر كحرمة العبد المملوك المسلم لإسلامه، ولما يثبت من الاحترام للآدمية في العبد المشرك، وكحرمة البهائم المملوكة لمعنى الحيوانيَّة فيها ونحو ذلك.
والأموال في الشريعة منها ما يملكه آحاد الناس، ومنها ما لا يملكه أحدٌ بل هو لعموم المسلمين، ومنها ما لا يملكه المسلمون بل لا مالك له من البشر، وهو كغيره ملك لله وحده.
ثمَّ ما قيل بتملُّكه لآحاد الناس أو مجموعهم، فيه مسألة تملُّك الكفَّار، وهل يملكون أموالهم وأرضهم أم ليست مملوكة لأحدٍ، وعلى القولِ بملكهم لأرضهم وأموالهم فهل يملكون أرض المسلمين وأموالَهم إذا استولوا عليها أم لا ينتقل ملكها عن مالكها من المسلمين؟
ثم ما قيل بملك الكفَّار له أو بعدم صحة تملكهم، فهل يجوز إتلافه في الحرب للإضرار بهم أو منعهم من الاستفادة منه أم لا؟ وهل يجوز ذلك فيما فيه ضررٌ على المسلمين من الأموال سواء كان الضرر في فواته أو في ما ينتج عن إتلافه أم لا يجوز؟
وكلُّ هذه المسائل لا بدَّ من تحريرها قبل الفصل في مسألةِ الكتاب: (حكم استهداف المصالح النفطيَّة) ، لتعلُّق كلِّ مسألةٍ من هذه المسائل بشيءٍ من التفاصيل في أحكام النفط وفي حكم إتلافه.
والكلام على هذا الباب في فصلين:
الفصل الأوَّل: ذكرُ ما لا يصحُّ تملُّكه لآحاد الناس.
الفصل الثاني: بحث صحَّة ملك الكافرين أرضَهُم وأموالهم.