فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 106

إذا لم تحضر الدوابُّ المعركة وكان في قتلها نكاية في الكُفَّار، فقد اختلف الفقهاء في قتلها على قولين:

القول الأوَّل: التحريم، وهو مذهب الحنابلة والشافعية، لحرمة الدواب والبهائم ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها، ولما يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر الصديق من النهي عن قتلها في الحرب خاصَّة.

القول الثاني: الجواز، وهو مذهب الحنفية والمالكية، لأنَّ فيه نكايةً في الكفَّار فتُباح لأجل ذلك كما يُباح قتل دوابِّهم التي يُقاتلون عليها.

والقول الثاني أرجح، أما الأحاديث الخاصة عن النبي صلى الله عليه وسلم وما رُوي عن الصديق رضوان الله عليه في المسألة فلم يصحَّ منها شيء، والعمومات في تحريم قتل البهائم، والنصوص الخاصة في تحريم ذلك في الحرب مخصوصةٌ اتفاقًا بجواز قتل ما يُقاتَل عليه ويحضر المعركة لما في قتله من النكاية في الكفَّار، فما كان مثله في النكاية فهو مثله في الجواز.

وأمَّا إذا حضرت الدوابُّ المعركة وكانت مما يُقاتِل عليه الكفَّار، فلا خلاف في جواز قتلها، كما تُقتل المرأة إذا قاتلت ونحوها.

وقد أخرج الشيخان حديث سلمة بن الأكوع الطويل في قصَّة اتّباعه المشركين من غطفان، وعند مسلم منه خبر عقره عددًا من خيل المشركين، وفي القصة قوله: "فما زلت أرميهم وأعقرُ بهم، فإذا رجَعَ إليَّ فارسٌ أتيت شجرةً فجلستُ في أصلها ثمَّ رميته فعقرت به"، ثم ذكر اقتتال الأخرم الأسدي رضي الله عنه وعبد الرحمن الفزاري ومقتل الأخرم، واقتتال أبي قتادة وعبد الرحمن الفزاري ومقتل عبد الرحمن الفزاري المشرك، وفيها عقرُ الأخرمِ فرسَ عبد الرحمن الفزاري، وكل ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم بإثرهم ولم يُنكر عليهم ولا عاب صنيعَهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت