فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 106

أخرج أبو داود وأحمد في المسند من حديث أبي خداشٍ عن رجلٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: "المُسلمون شركاء في ثلاثٍ: في الماء والكلأ والنار"، وأبو خداشٍ هو حَبَّان بن زيدٍ الشَّرعبيُّ كما سُمِّي عند أبي داود في أحد طريقي الحديث، ولم يذكر سماعه من الصحابيِّ فيه فهو مرسلٌ.

وأخرج معناه ابن ماجه من حديث ابن عباس بسندٍ ضعيفٍ، وأخرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثٌ لا يُمنعن: الماء والكلأ والنار" من حديث سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وهو غلطٌ من ابن ماجه رحمه الله أو شيخه فيه محمد بن عبد الله بن يزيد وهو إلى ابن ماجه أقرب، والصواب بهذا الإسناد حديث: "لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ"، الَّذي رواه جماعةٌ عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، ورواه غيرُ واحدٍ عن سفيان عن أبي الزناد، أما رواية حديث: الناس شركاء في ثلاث بهذا الإسناد فقد تفرد بها ابن ماجه عن شيخه عن سفيان، وصححه ابن حجر اعتمادًا على ظاهر إسناده فغلط، والله أعلم.

وقد دلَّ على هذا المعنَى أحاديثُ أخرى صحيحةٌ، فمنها ما أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ"، فنهى عن منع فضل الماء الَّذي يُقصد به منعُ فضلِ الكلأ، لأنَّ الرعاة لا يرعون في مكانٍ لا ماء فيه، وإنَّما يقصدون المياه في رعيهم، فإذا مُنعوا الماء في مكان لم يرعوا أنعامهم فيه، والحديثُ نهيٌ عن التوسُّل إلى منع الكلأ، فكيف بالمنع الصريح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت