وهو كالنوع الأول في عدم ملكه لتعلق حقِّ عموم الناس به، إلاَّ أنَّ الخارج من الأرض فيه تفصيل:
فما كان قليلًا لم تتعلق حاجة العموم به باعتبار العرف والعادة، فإنَّ أرضه تُملك، ويحقُّ لمالكه التصرف فيها، أما مادته من معدنٍ أو كلأ أو ماء، فهو أحقُّ بها من غيره، ولكنه لا يملكه ولا يملك المنعَ منها ولا المُعاوضةَ عليها.
وما كان كثيرًا جرت العادة بتعلُّق حاجة العموم به، فإن وُجد وعُرف في الأرض قبل تملُّكها لم يصحَّ أن يملكها أحد، وإن وُجد بعد أن تملَّكها خُيِّر بين أن تبقى في يده ولا يمنع أحدًا منفعتها، وأن يُعطى ثمنها من بيت المال وتكون في بيت مال المسلمين، فإن كان على عموم المسلمين ضررٌ من بقاء يده عليها ولم يُمكن إزالته، وجب إخراجها من يده بإعطائه ثمن المثلِ لمصلحة عموم المسلمين.
وأما ما يُستخرج من الأرض، فما استُخرج وحازه مستخرجه فهو ملكه، وما لم يُستخرج فهو تابعٌ لأصله غير مملوكٍ لأحدٍ، والمُستخرج منزَّلٌ منزلة المنفعةِ وما لم يُستخرج حُكمه حكم ما اتَّصل بالأصل.